فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 281

59خمس و سبعين و ثلاث مائة فكانت دولة الحسن بن كنّون الاولى بالمغرب ستّ عشرة سنة من سنة سبع و اربعين الى سنة اربع و ستّين و ثلاث مائة و مدّة اقامته بدولته الثانية سنة واحدة و تسعة اشهر و كرت ريح العلوية بالمغرب و تفرّق جمعهم و بقى منهم جماعة بقرطبة فكانوا في ديوان السلطان في جماعة المغاربة الى ان ملك علىّ بن حمود الاندلس فسما ذكرهم، و لمّا قتل الحسن بن كنّون هبت ريح عاصف في الوقت فاحتملت رداء الحسن فلم يوجد بعد، و كان الحسن بن كنّون على ما ذكره ابن الفياض فظّا غليظا شديد الجرّءة قاسى القلب قليل الشفقة كان اذا ظفر باحد من اعدائه او سارق او قاطع طريق امر به فطرح من ذروة قلعته المسمّاة بحجر النسر و هو هاء الى الارض مدّ البصر يرفع الرجل بخشبة تمدّ اليه فلا يصل الى الارض الا و قد تقطّع، قال المؤلّف للكتاب فانقرضت ايام الادارسة بالمغرب بموت الحسن بن كنّون ءاخر ملوكهم، و كانت مدّة ملكهم به من يوم بويع ادريس بن عبد الله بن حسن بمدينة و ليلى و ذلك يوم الخميس السابع من ربيع الاول سنة اثنتين و سبعين و مائة الى ان قتل الحسن بن كنّون في شهر جمادى الاولى سنة خمس و سبعين و ثلاث مائة و ذلك مائتى سنة و سنتين و خمسة أشهر و كان عملهم بالمغرب من السوس الاقصى الى مدينة و هران و قاعدة ملكهم مدينة فاس ثم البصرة و كانوا يكابدون مملكتين عظيمتين و عملين كبيرين دولة العبيديّين بمصر و افريقيّة و دولة بنى اميّة بالاندلس و كانوا ينازعون الخلفاء الى درك الخلافة و يقعد بهم ضعف سلطانهم و قلّة مالهم فكان سلطانهم اذا امتدّ و قوى الى مدينه تلمسان و اذا اضطرب الحال عليهم و ضعفوا لا يجاوز سلطانهم البصرة و اصيلا و حجر النسر الى ان اعتراهم الادبار و الفرقة و انقضت ايامهم و انقطعت مدّتهم و البقاء لله وحده لا ربّ غيره و لا معبود سواه.

كان الرخاء العظيم بالمغرب متواليا من سنة ثمان و مائتين الى سنة سبع و اربعين و مائتين بيع القمح بها بمدينة فاس في اكثر سنين هذه المدّة ثلاثة دراهم للوسق و افلّ و اكثر، و في سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين قحطت بلاد الاندلس حتّى هلكت المواشى و احترقت الكروم و الشجر و كثرت الجراد و قلّت الاسعار في جميع بلاد الاندلس فكانوا يمترون من بلاد العدوة، و فيها توفّى الامام عبد الرحمان بن الحاكم، و في سنة سبع و ثلاثين قام رجل مؤذن بناحية تلمسان يدّعى النبوة و تاوّل القران على غير وجهه و تاويله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت