فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 281

58بن كنّون على الحاكم فاقبل عليه و عفى عنه و وفى بعهده و اوسع له و رجاله في العطاء و اجرا عليهم الجرايات الكثيرة و الخلع الرفيعة و اثبت جميع اهله و رجاله في ديوان العطاء و كانوا سبع مائة رجل الجاد يعدون بسبعة ءالاف من غيرهم و اسكنه قرطبة، فبقى الحسن بن كنّون بقرطبة الى سنة خمس و ستّين و ثلاث مائة و كان له قطعة عنبر غريبة الشكل كثيرة الجرم ظفر بها في بعض سواحله من بلاد العدوة ايام ملكه بها فسواها منشورة يتوسّد بها فبلغ امير المومنين الحاكم خبرها فساله حملها اليه و ضمّنها الى دخائره على ان يرضيه عنها بحكمه فامتنع من ذلك و ابى ان يسلمها اليه فنكبه عليها و اخذ امواله و سلبه من جميعها و اخذ القطعة فبقيت في خزانته الى ان ظهر علىّ بن حمود الحسنىّ على ملك الاندلس و دخل قرطبة و سكن القصر و ظفر ببنى امية فاصاب تلك العنبرة متاع ابن عمّه الحسن في الخزانة قد اعفتها الايام حتى صارت الى ايدى العلويّة اربابها و لمّا نكب الحاكم الحسن بن كنّون و اخذ امواله امر به و بالعلوية فاخرجوهم عن قرطبة و اجلاهم الى المشرق فجوزوا من المرية الى تونس ليستربح من نفقاتهم و ذلك في سنة خمس و ستّين و ثلاث مائة فسار الحسن و بنو عمّه الى مصر فنزلوا بها على نزار بن معدّ فاقبل عليهم نزار و بالغ في اكرامهم و وعد للحسن النصرة و الاخذ بثاره فاقام عنده مدّة طويلة الى ان دخلت سنة ثلاث و سبعين و ثلاث مائة في ايام هشام المؤيّد فكتب له نزار بن معدّ بعهده على المغرب و امر عامله بافريقيّة بلفّين بن زيرى بن مناد ان يقويه بالجيوش فسار الحسن الى بلفين فاعطاه جيشا من ثلاثة الاف فارس فافتح بهم بلاد المغرب فسارعت اليه قبائل البربر بالطاعة فشرع في اظهار دعوته، فاتّصل خبر بالمنصور بن ابى عامر حاجب هشام المؤيّد و القائم بملكه فبعث اليه ابن عمّه الوزير ابا الحاكم عمرو بن عبد الله بن ابى عامر في جيش كثيف و قلده امر المغب و سائر اعماله و امره بحرب الحسن بن كنّون فنفذ لوجهه و جاز البحر الى سبتة و خرج الى حرب الحسن فاحاط به و حصره اياما ثم جوّز المنصور بن ابى عامر ولده عبد الملك في انار الوزير ابى الحاكم في جيوش كثيرة ممدّا له فلمّا رءا ذلك الحسن بن كنّون سقط في يده و لم يجد حيلة فطلب الامان على نفسه على ان يسير الى الاندلس كمثل حاله الاوّل فاعطاه الوزير ابو الحاكم من ذلك ما وثق به و كتب الى ابن عمّه المنصور بخبره فامره بتعجيله الى قرطبة موكلا به فبعثه و وصل الخبر الى المنصور بقدومه و جوازه فلم يمض امان ابن عمّه و انفذ اليه من يقتله في طريقه فقتل و قطع راسه و دفن جسده و حمل الراس الى المنصور و ذلك في جمادى الاولى سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت