فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 281

57به فبعث اليهم قائد عثير و صاحب حروبه غالبا مولاه و كان غالب على غاية الحزم و النجدة و الشهامة و الدهاء و الاقدام فاعطاه الحاكم اموالا جليلة و عددا كثيرة و جيوشا وافرة و امر بقتال العلويّين و استنزالهم من معاقلهم و قال له عند وداعه يا غالب سر مسير من لا اذن له بالرجوع حيا الا منصورا او ميتا معذورا و لا تشح بالمال و ابسط يدك به يتبعك الناس، فخرج غالب بالعساكر و الجيوش و العدد و الاموال من قرطبة في ءاخر شوّال من سنة اثنتين و ستّين و ثلاث مائة فاتّصل خبر فدومه بالحسن بن كنّون فخاف منه و اخلى مدينة البصرة و حمل منها حرمه و جميع امواله و دخائره الى حصن حجر النسر القريب من سبتة و اتخذه معقلا ليتحصّن فيه لمنعته فجاز غالب البحر من الخصرا الى قصر مصمودة فتلقاه الحسن بن كنّون هنالك بجيوشه فقاتله ايما و اخرج غالب الاموال فبعث بها الى رؤساء البربر الذين مع الحسن بن كنّون و وعدهم و امنهم ففرّوا عن الحسن و اسلموه حتّى لم يبق معه الاّ خاصّته و رجاله فلمّا راء ذلك سار الى حصن حجر النسر فتحصّن فيه و اتبعه غالب فحاصره به و نزل بجميع جيوشه عليه و قطع عنه المواد و امدّه الحاكم بالعرب الذين ببلاد الاندلس كافّه و رجال التغوير فوصل المدد الى غالب في غرّ محرّم سنة ثلاث و ستّين و ثلاث مائة فاشتدّ الحصار على الحسن بن كنّون فطلب من غالب الامان على نفسه و اهله و ماله و رجاله و ينزل اليه فيسبر معه الى قرطبة فيكون بها فاجابه غالب الى ذلك و عاهده عليه فنزل الحسن باهله و ماله و رجاله و اسلم الحصن الى غالب ملكه و استنزل غالب جميع العلويّين الذين بارض العدوة من معافلهم و اخرجهم عن اوطانهم و لم يترك في العدوة رئيسا منهم و سار الى مدينة فاس فملكها و استعمل عليها محمّد بن علىّ بن قشوش في عدوة القرويّين و عبد الكريم بن ثعلبة على عدوة الاندلس فلم تزل بايدى عمال بنى امية الى ان غلب عليها زمرى بن عطية الزنانىّ المغراوىّ و انصرف غالب الى الاندلس و حمل معه الحسن بن كنّون و جميع ملوك الادارسة و قد وطا جميع بلاد المغرب و فرّق العمال في جميع النواحى و قطع دعوة بنى عبيد من جميع افاقه و ردّه الدعوة الى الاموية الحاكمية فخرج بهم غالب من مدينة فاس في ءاخر شهر رمضان سنة ثلاث و ستّين و ثلاث مائة فوصل الى سبتة فركب البحر منها و استقرّ بالخضراء و كتب الى الحاكم المستنصر بالله يعلمه بقدومه و بمن قدم به من العلويّين فلمّا وصل كتابه الى الحاكم امر الناس بالخروج الى لقائهم و ركب هو في جمع عظيم من وجوه اهل دولته فتلقاهم فدن يوم دخوله قرطبة يوما عظيما مشهورا و كان دخولهم قرطبة اوّل يوم من شهر المحرّم سنة اربع و ستّين و ثلاث مائة و سلّم الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت