217فدخله في اوّل يوم من شعبان فاقام به و كتب كتابا الى الاشياخ و القبائل من بنى مرين و العرب و سائر قبائل المغرب يستنفرهم للجهاد فثاقلوا عليه فلم يزل يحرضهم و هم يلودون و يتثاقلون الى ان دخلت سنة خمس و سبعين فلما رءا اثقال الناس على الجهاد و تثبّطهم عن الجواز جدّ نفسه و خاصّته فخرج من رباط الفتح في اوّل يوم من محرّم من سنة ستّ و سبعين و ستّ مائة فسار حتى وصل قصر المجاز فجاز منه الى طريف و ذلك في الخامس و العشرين من محرّم المذكور.
قال المؤلّف عفا الله عنه لمّا رءا امير المسلمين ابو يوسف تثاقل الناس عن الجهاد خفّ اليه بخاصّته و نهض الى الجواز و سار نحوه بعزيمته فخرج من رباط الفتح في اوّل يوم محرّم مفتتح عام ستّة و سبعين فوصل الى قصر المجاز و قد تلاحق به الناس حين راوا عزمه و علموا جدّه فتداركت في اخره قبائل بنى مرين و العرب و المطوعة و قبائل المغرب من المصامدة و صنهاجة و اوربة و غمارة و مكناسة و غيرهم فاخذ في تجويز الجيوش حتى فرغ منها ثم جاز هو في اثرهم فنزلوا بساحل طريف و ذلك في اليوم الثامن و العشرين من محرّم المذكور ثم ارتحل عنها الى الجزيرة فاقام بها ثلاثة ايام و خرج الى رندة فوصلها و نزل بخارجها و اتاه هنالك بنو اشقيلولة و هم الرئيس ابو اسحاق صاحب واد ياش و الرئيس ابو محمّد صاحب مالقة فسلّموا عليه و ساروا معه و تحت لوائه الى غزو اشبيلية فارتحل عن رندة في اوّل يوم من ربيع الاوّل المبارك من سنة ستّ و سبعين فوصل اشبيلية فنزل قريبا منها و كان بها الفنش ملك النصرانية فلما سمع بنزول امير المسلمين اليه لم يمكنه الا الخروج اليه فخرج بجيوشه و جنوده و وقف حول المدينة بعساكره و حشوده و اصطفّت عساكر الروم على ضفة الواد الكبير في استعداد عظيم و عدد كثير جسيم و كلّهم في الدروع السابعة و البياضة اللمعة و السيوف البواثر و الجوائش و الحراب و المغافر شعاعها يذهب بالابصار و يدهش الاذهان و الافكار فزحف اليه امير المسلمين بجيوش المجاهدين و ابطال بنى مرين و ذلك يوم ولد نبينا محمّد صلّى الله عليه و سلّم فلما تقارب الجمعان و التقى العيان بالعيان نزل امير المسلمين فصلّى ركعتين على عادته و دعا الله تعالى