فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 281

218بنصره و معونته ثم قال يا معشر مرين جاهدوا في الله حقّ جهاده و اشكروه اذ جعلكم مسلمين فو الله لا يصبر حرّ النار من جاهد اعداء الله الكافرين و قد قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم الحقّ و هو قائله لا يجتمع في النار كافر و قاتله فطوبى لمن يكثر السواد و لم يباشر طعانا و لا جلادا اما و الله ان اجر الجهاد لكبير و خطره عند الله تعالى عظيم و من مات فيه فهو حى يرزق و هذه مرتبة عالية لا تلحق، فلما سمع المسلمون منه الموعظة و عاينت ابطال مرين جيوش الكفرة عاد الجبان منهم قسورة و الضعيف كمعمر و عنترة فدفعت عليهم كتائب المسلمين يقدمها النصر و السعد و التمكين و تقدّم الامير ابو يعقوب برايته السعيدة في الف فارس من انجاد بنى مرين امام ابيه امير المسلمين فاقتحم جيوش الروم فارتفعت الغبرات و ضجّ المسلمون بالتكبير و الشهادات فكان بينهما قتال عظيم و موفق كريم ثم اقبل امير المسلمين على اثر ولده بساقاته و جيوشه و طبوله و بنوده فلما سمع الروم هرير طبوله و عاينوا اشراق رايته المنصورة و بنوده ولّوا منهزمين و نكصوا على اعقابهم مدبّرين كانهم حمر مستنفرة فرّت داهلة امام قسورة فالجاهم بنوا مرين الى الواد و حكموا فيهم السيوف و الصعاد فكلّ من تاه منهم في البرية قتل في التيه و من اقتحم الواد غرق فيه و من بقى في المعترك مشمرا للقتال قتل او اسر فمات منهم في الواد الوف كثيرة و اقتحم المسلمون الماء يعومون في اثرهم فيقتلونهم في لجّة الغزيرة حتى صار الواد من دمائهم احمر و طلعت جيفهم على وجه الماء و كان منظرهم عبرة للورى و مزقت جيوشهم تمزيقا و فرقت كتائبهم تفرقا و جالت جيوش المسلمين في تلك النواحى تقتل و تاسر و تحرق و تخرب الى الليل و بات امير المسلمين تلك الليلة راكبا على جواده واقفا على باب اشبيلية و الطبول تضرب و النيران تضرم حتى عاد الليل كالنهار و الروم يضربون قرونهم و يحترسون بالاسوار فلما ولى الليل بظلمته و اشرق الصبح بغرّته على امير المسلمين صلّى صلاة الوسطى مغلسا و ارتحل الى جبل الشرف فلم يزل في انحائه راحلا و معرسا و تفرق المجاهدون فيه يقتلون و ياسرون و يضرمون النار و يخربون و دخل امير المسلمين حصن نينالة و حصن حلياته و حصن القلعة بالسيف و قتل جميع رجاله و سبى كافّة نسائهم و اولادهم و غنمت اموالهم و خربت حصونهم و حرقت ديارهم و مرّ التحريق و التخريب على اكثر قرى الشرف و حصونه و رجع امير المسلمين بالغنائم و السبى الى الخضراء فدخلها في الثامن و العشرين لربيع الاوّل المبارك من سنة ستّ و سبعين و ستّ مائة فاقام بالجزيرة حتى اقتسم الغنائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت