69الجمعان فكان بينهما قتال عظيم مات فيه خلق كثير من مغراوة و انهزم حمامة بن المعزّ امام تميم اليفرنىّ و فرّ الى مدينة وجدة من احواز تلمسان و دخل الامير تميم مدينة فاس.
هو الامير ابو الكامل تميم بن زمور بن يملى الزناتىّ ثم اليفرنىّ امير بنى يفرن كلّها في وقته ملك مدينة فاس بعد هروب حمامة عنها و هزيمته و ذلك في شهر جمادى الاخرة سنة اربع و عشرين و اربع مائة فاوقع فيها باليهود فقتل منهم خلقا كثيرا يزيدون على الستّة الاف يهودى و اخذ اموالهم و سبى نساءهم و كان تميم اليفرنىّ رجلا مصمّما في دينه الغالب عليه الجهل و كان مونّعا بجهاد برغواطة كان يغروهم في كلّ سنة مرّتين فيقتل منهم و يسبى فلم يزل على ذلك الى ان مات في سنة ثمان و اربعين و اربع مائة فلمّا كان في سنة اثنتين و ستّين و اربع مائة و قتل ولده محمّد في حرب لمتونة اتوا به ليدفونه الى جنب قبر ابيه تميم فسمعوا من قبره تكبيرا عظيما و تشهدا فنبشوا القبر فوجدوه لم يتغيّر منه شى فراه بعض قرابته في النوم في تلك الليلة و قال له ما ذلك التكبير و التسبيح و التشهد الذى سمعنا من قبرك قال ملايكة و كلّهم الله تعالى بفبرى يكبّرون و يهلّلون و يسبّحون و يكون اجر ذلك لى فلا يقطع لى عمل الى يوم القيامة قال له و بم نلت ذلك و بلغت من الله تعالى هذه المنزلة حتّى اكرمك بهذه الكرامة قال بجهاد في الكفرة برغواطة و فعلى فيهم في كلّ سنة، فاقام الامير بمدينة فاس مدّة من سبعة اعوام و وصل حمامة بن المعزّ الى وجدة فاقام بها سنة و قد تفرّقت عنه جيوشه و تمزّقت جموعه فلمّا رءا ذلك خرج من مدينة وجدة الى مدينة تونس و كتب الى قبائل مغراوة فاجتمعوا اليه بها و اقام حركة و زحف بجيوش مغراوة الى مدينة فاس فملكها و فرّ عنها تميم بن زيرى اليفرنىّ الى مدينة شالة و ذلك في سنة احدى و ثلثين و اربع مائة و قيل كان دخوله فاس في دولته الثانية في ذى الحجّة سنة تسع و عشرين و اربع مائة و اقام حمامة بن المعزّ على ملك مدينة فاس و كثير من اعمال المغرب و مدنه الى ان توفّى في سنة اربعين و اربع مائة فكانت ايامه بالمغرب ثمان عشرة سنة غلب