فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 281

258الاسلام ورزى بوفاته جميع الانام تلقاه الله عزّ و جلّ بالروح و الريحان و المغفرة و الرضوان جبر الله صدع الاسلام فيه و ابقى خلافته و بركته مؤيدة في حفدته و بنيه و صلّى الله على سيدنا محمّد و على ءاله و صحبه و سلّم تسليما.

هو عبد الله يوسف امير المسلمين بن امير المسلمين ابى يوسف بن عبد الحقّ كنيته ابو يعقوب لقبه الناصر لدين الله امّه حرّة علويّة تسمّى امّ العزّ بنت محمّد بن حازم العلوى، مولده في شهر ربيع الاوّل من سنة ثمان و ثلاثين و ستّ مائة بوبع له بالخلافة في الجزيرة الخضراء من بلاد الاندلس يوم وفاة ابيه و كان غائبا ببلاد العدوة فاخذ له البيعة الوزراء و الاشياخ و بعثوا اليه فاتّصل اليه الخبر و هو ببعض احواز مدينة فاس فجدّ السير الى طنجة فوجد الاسطول هنالك ينتظره فجاز البحر الى الجزيرة و بها جميع قبائل مرين و قبائل العرب فجدّدت له البيعة بها و اجتمع على بيعته كافّة قبائل مربن و قبائل العرب و جميع من بالغدوة و الاندلس من المسلمين و ذلك في غرّة صفر من سنة خمس و ثمانين و ستّ مائة و سنّه يوم بويع خمس و اربعين سنة و ثمانية اشهر، و لما تمّ له الامر و استقامت له الخلافة فرق الاموال على جميع قبائل مرين و العرب و الاندلس و الاغزاز و سائر الاجناد و احسن الى الفقهاء و الصلحاء و اخرج الصدقات الى الضعفاء و سرّح المسجونين في جميع بلاده و تصدّق بترك الفطرة على الناس و قال من وجب عليه اداؤها يتصدّق بها لنفسه حيث شاء و رفع النزال عن ديار الرعية و كفّ ايدى الظلمة و العمل على الناس و ازال المكوس و امر بهدم المروس و قمع البغاة و اباد الطغاة و امّن الطرقات و ازال اكثر الرتب و القبالات التى كانت بالمغرب الا ما كان منها في البلاد الخالية و المفازات المخيفة فخضعت مرين تحت قهره و اصلح امر الناس في ايامه، صفته ابيض اللون حسن القدّ مليح الوجه افنا الانف هيبا لا يكاد احد يبتديه بالكلام من مهابته ذا اذعة و سياسة فاذا عزم بطش و اذا اخذ افنا يستبدّ برايه دون وزرائه قاهرا في سلطانه و اذا اعطى اعنا و اذا مال افنا شفيقا بالضعفاء متفقّد لاحوال رعيته و بلاده غليظ الحجاب لا يكاد يوصل اليه الا بعد الحين، حاجبه عتيق مولاه ثم عنبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت