277الاغزاز فبنيت و اقام امير المسلمين بمدينة طنجة اياما ثم رجع الى فاس، و في شعبان من سنة عشرين و سبع مائة خرج امير المسلمين ابو سعيد الى مراكش فاقام بها مدّة حتى سكّن احوالها و تفقّد امور رعيتها و ضبط ثغورها و استخلف عليها جندون بن عثمان و رجع الى مدينة فاس و دخلها في اخر سنة عشرين و سبع مائة، و في سنة احدى و عشرين تحرّك امير المسلمين ابو سعيد الى رباط تازا فاقام بها مدّة من ثلاثة اشهر و امر ببناء حصن تاوريرت و سكّنه بالرجال و الرماة و الخيل، و في هذه السنة امر ببناء سور مدينة اجرسيف، و في سنة اثنتين و عشرين و سبع مائة في ربيع الاخر منها خرج امير المسلمين الى مرّاكش فوصلها و اقام بها مدّة حتى سكّن احوالها و ضبط امورها و رجع الى مدينة فاس، و في سنة ثلاث و عشرين و سبع مائة كان الفحط الشديد بالمغرب فاستسقا الناس و خرج ايضا امير المسلمين ابو سعيد الى اقامه سنه الاستسقاء و قدّم بين يديه الصدقات، و في سنة اربع و عشرين و سبع مائة و صدرا من خمس و عشرين كانت المجاعة بالمغرب و ارتفع السعر في جميع البلاد و غلت الاسعار في الامصار فوصلت صحفة القمح تسعين دينارا و مد القمح خمسة عشر درهما و الدقيق اربع اواق بدرهم و اللحم خمس اواق بدرهم و الزيت اوقيتان بدرهم و العسل كذلك و السمن اوفية و نصف بدرهم و عدمت الخضرة باسرها دام ذلك من اوّل سنة اربع و عشرين الى شهر جمادى الاولى من سنة خمس و عشرين فاغاث الله عزّ و جلّ بلاده و رحم عباده و صنع امير المسلمين في هذه الشدّة و المجاعة مع رعيته ما لا يقدر احد ان بصفه فتح اهراء الزرع و اخرجه للبيع اربعة دراهم للمد و الناس يبيعونه ستّة عشر درهما و امر بالصدقات فلم يزل يفرقها بطول ايام الشدّة يمرّ بها الثقات على حرائر المدينة يعطونها لاهل التستر و البيتات و ذوى الفاقة و الحاجة كلّ على قدر حاله و ضعفه و كانوا ياخذونها من دينار ذهبا الى ربع دينار و لم يزل من يوم ولايته الى الان يامر بالجبات و الاكسية في زمان الشتاء و القرّ للضعفاء و المساكين و امر بمن مات من الغرباء ان يجهز و يكفن في الثياب الجديدة و يقام بحقّ دفنهم احسن فيام نفعه الله تعالى بفعله و ابقى على المسلمين ايامه بمنّه و فضله.
فيها بويع امير المسلمين ابو يوسف رحمه الله بمدينة فاس، و في سنة ثمان و خمسين