80ءالاف رجل من المرابطين فانهزموا بين يديه فقتل منهم خلقا كثيرا و اسلم الباقون اسلاما جديدا و حسنت حالتهم و ادوا ما يلزمهم من جميع ما فرض عليهم و ذلك في شهر صفر سنة اربع و ثلاثين و اربع مائة، ثم سار الى قبآئل لمتونة فنزل بهم و قاتلهم حتى ظهر عليهم و اذعنوا الى الطاعة و تابوا و بايعوه على اقامة الكتاب و السنّة، ثم سار الى قبآئل مسوفة فغزاهم حتى اذعنوا له و بايعوه على بايعته قبآئل لمتونة و جدالة، فلمّا راء ذلك قبآئل صنهاجة فتسارعوا الى التوبة و الى مبايعته و اقرّوا له بالسمع و الطاعة فكان كل من اقبل اليه تايبا منهم طهّره بان يضربه مائة سوط ثم يعلمه القرءان و شرآئع الاسلام و يامرهم بالصلاة و الزكاة و اخراج العشر و جعل لذلك بيت مال يجمعها فيه و اخذ يركب منه الجيوش و يشترى السلاح و يغزو القبآئل حتى ملك جميع بلاد الصحراء و استولى على قبآئلها و جمع اسلاب المقتولين في تلك الغزوات و جعلها فيا للمرابطين و بعث بمال عظيم مما اجتمع عنده من الزكاة و الاعشار و الاخماس الى طلبة بلاد المصامدة و قضاتها فاشتهر امرهم في جميع بلاد الصحراء و بلاد القبلة و بلاد المصامدة و ساير المغرب و انه قام رجل بجدالة يدعوا الى الله و الى الطريق المستقيم و يحكم بما انزل الله و انه متواضع زاهد في الدنيا و انتشر ذلك عنه في بلاد السودان و توفّى يحيى بن ابراهيم الجدالى فاراد عبد الله بن ياسين ان يقدم غيره في موضعه ليقوم بحروبهم و كان اكثر قبآئل صنهاجة طايعة لله تعالى و دينا و صلاحا لمتونة فكان عبد الله بن ياسين يكرمهم و يشرفهم على قبآئل صنهاجة و ذلك لما اراد الله تعالى من ظهور امرهم و تملّكهم على المغرب و الاندلس فجمع عبد الله بن ياسين برؤساء القبآئل من صنهاجة فقدّم عليهم يحيى بن عمر اللمتونى و امّره على سايرهم و عبد الله بن ياسين هو الامير على الحقيقة لانه هو الذى يامر و ينهى و يعطى و ياخذ فكان الامير يتولى النظر في امور حروبهم و عبد الله بن ياسين ينظر في دياناتهم و احكامهم و ياخذ زكاتهم و اعشارهم.
لما قدّم عبد الله بن ياسين يحيى بن عمر اللمتونى المرابط و كان من اهل الدين المتين و الفضل و الورع و الزهد في الدنيا و الصلاح لامره بالجهاد و كان يحيى شديد الانقياد لعبد الله بن ياسين كثير الطاعة له فيما يامره به و ينهاه عنه فمن حسن طاعته له انه لما قال له يوما وجب عليك ادب قال فيماذا يا سيدى قال له لا اعرفك