فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 281

81به حتى اخذه منك فكشف من بشرته فضربه عشرين سوطا ثم قال له انما ضربتك لانك باشرت القتال و امضيت الحرب بنفسك و ذلك خطاء منك فانّ الامير لا يقاتل و انما يقف يحرض الناس و يقوى نفوسهم فانّ حياة الامير حياة عسكره و موته فناء جيوشه فاستولى الامير يحيى على جميع بلاد الصحراء و غزا بلاد السودان ففتح كثيرا منها فلما كان في سنة سبع و اربعين و اربع مائة جمعوا فقهاء سجلماسة و فقهاء درعة و صلحاؤهم فكتبوا الى الفقيه عبد الله بن ياسين و الى الامير يحيى بن عمر و اشياخ المرابطين كتابا يرغبون منهم الوصول الى بلادهم ليطهّروها مما هى فيه من المنكرات و شدّة العسف و الجور و عرّفوهم بما هم فيه بها اهل العلم و الدين و ساير المسلمين من الذلّ و الصغار و الجور مع اميرهم مسعود بن وانودين الزناتى المغراوى، فلما وصل الكتاب لعبد الله بن ياسين جمع رؤساء المرابطين و قرأ عليهم الكتاب و شاورهم في الامر فقالوا له ايها الشيخ الفقيه هذا مما يلزمنا و يلزمك فسر بنا على بركة الله تعالى فامرهم بالجهاد و خرج بهم في الموفى عشرين لصفر سنة سبع و اربعين و اربع مائة في جيش عظيم من المرابطين فسار حتّى وصل بلاد درعة فوجد بها عامل امير سجلماسة فاخرجه عنها و وجد بها خمسين الف ناقة كانت في مراعيها لصاحب سجلماسة مسعود المغراوى فعلم الامير مسعود بذلك فجمع جيوشه و خرج نحوهم فالتقى الجمعان. فكانت بينهم حروب عظيمة ثم منح الله تعالى المرابطين فيها النصر على مغراوة ففتل مسعود بن و انودين المغراوى و اكثر جيوشه و فرّ الباقون فاخذ عبد الله بن ياسين اموالهم و دوابّهم و اسلحتهم مع الابل الذى اخذ في درعة فاخرج منه خمس جميعه ففرّفه لفقهاء سجلماسة و درعة و صلحائهم و قسّم الباقى على المرابطين و ارتحل من فوره حتى دخل مدينة سجلماسة فقتل بها من وجد فيها من مغراوة و اقام بها حتى هدّنها و اصلح احوالها و غيّر ما وجد فيها المنكرات و قطع المزامير و احرق الديار التى كانت بها بيع الخمر و ازال المكوس و اسقط المغارم المخزنية و ترك ما اوجب تركه الكتاب و السنّة فقدّم عليها عاملا من لمتونة و انصرف الى الصحراء و توفّى الامير ابو زكرياء يحيى بن عمر في جهاد كان له هنالك ببلاد السودان فقدّم الفقيه عبد الله بن ياسين في مكانه اخاه ابا بكر بن عمر اللمتونى و ذلك في شهر محرم سنة ثمان و اربعين و اربع مائة.

لما توفّى يحيى بن عمر قدّم عبد الله بن ياسين عوضا منه اخاه ابا بكر بن عمر و فلّده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت