210الاندلس و يخبره بما هم فيه المسلمون بها من القتل و الاسر و كثرة الغارات مع الاحيان و الساعات فوجده عازما على الجهاد حريصا على الجواز فتتابعت عليه رسل ابن الاحمر يقول له يا امير المسلمين انك ملك الزمان و المنظر اليه في هذا اليوم قد وجب عليك نصر المسلمين و اعانة المستضعفين فان لم تنصر الاسلام فمن ناصره و كان الشيخ ابو عبد الله بن الاحمر قد اوصى ولده عند وفاته ان يستدعى امير المسلمين للجهاد و يعطيه ما يريده من البلاد فلبّا امير المسلمين دعوته و بادر الى اجابته و نصرته و خرج من مدينة فاس برسم الجهاد.
قال المؤلّف عفا الله عنه لما تؤثّرت الرسل و تتابعت الكتب على امير المسلمين من ابن الاحمر يستدعيه للجواز و يستنصر به خرج من مدينة فاس في اوّل يوم من شوال من سنة ثلاث و سبعين و ستّ مائة حتى وصل الى طنجة فبعث الى الفقيه ابى القاسم العزفى و امره بتعمير الاساطيل لجهاد المشركين و صلاح الاجفان و اعدادها لجواز المجاهدين و امره بالتعاون على البرّ و التقوى و عقد لولده الامير ابى زيان على جيش من خمسة الاف فارس من امجاد بنى مرين و فرسان العرب و دفع له رايته المنصورة و اوصاه بتقوى الله في السرّ و العلانية و دعا له و انصرف الى قصر المجاز فوجد الفقيه ابا القاسم العزفى قد جهّز له عشرين جفنا و اعدّها هنالك لجوز المجاهدين فركب الامير ابو زيان البحر في جميع جيوشه من قصر المجاز فنزل بطريف من بلاد الاندلس و ذلك في السادس عشر من ذى قعدة سنة ثلاث و سبعين و ستّ مائة فاقام بطريف ثلاثة ايام حتى استراح الناس و الخيل من هول البحر فخرج الى البحيرة فغنمها و بعث بالغنم الى الجزيرة و والى السير في بلاد العدوّ يقتل و يسبى و يخرب القرى و الحصون و يحرق الزرع و يقطع الثمار و ينسف الاثار حتى وصل الى شريش و لم يقدر احد من الروم ان يخرج اليه ثم قفل الى الجزيرة بالغنائم و السبى و العلوج في القطاير ففرح به اهل الاندلس اذ كانت بلادهم لم تنصر بها للمسلمين راية من غزوة العقاب التى هزم بها النصارى الموحدين في سنة تسع و ستّ مائة الى هذه الغاية و القى الله تعالى الرعب في قلوب الروم فكانوا لا يستطيعون