فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 281

48الرفض من شدونة فلم يزل واليا عليها الى ان توفّى فقدّم الامير يحيى مكانه ولده عبد الله المعروف بعبّود ثم توفّى فولى بعده ولده محارب بن عبّود بن ثعلبة و هو من الازد من ولد المهلب بن ابى صفرة.

بويع له بمدينة فاس بعد هروب ابن عمّه علىّ بن عمر عنها و قاتل عبد الرزّاق الخارجىّ حتى اخرجه عن عدوة الاندلس و استعمل علينا عامله ثعلبة بن محارب و خرج الى قتال الصفرية فكانت له معهم حرب عظيمة و وقائع كثيرة و لم يزل يحيى بن القاسم ملكا على فاس و اعمالها الى ان جاء لقتاله ربيع بن سليمان سنة اثنتين و تسعين و مائتين فولى مكانه حفيد عمّه يحيى بن ادريس بن عمر بن ادريس.

قام يحيى هذا بعد قتل ابن عمّه المقدام يحيى بن القاسم بن ادريس فبايعه اهل مدينتى فاس القرويين و الاندلس و خطب له بهما و عاد الامر الى بنى عمر بن ادريس فملك الامير يحيى بن ادريس بن عمر بن ادريس جميع اعمال المغرب و خطب له على سائر منابره و كان يحيى هذا اعلى بنى ادريس قدرا وصيتا و اطيبهم ذكرا و اقواهم سلطانا و اوسعهم ملكا و اكثرهم عدلا و اغزرهم كرما و كان فقيها حافظا للحديث ذا فصاحة و بيان و لسان و مع ذلك بطلا شجاعا حازما ذا صلاح و دين و ورع لم يبلغ احد من الادارسة مبلغه و لم يزل على مملكة المغرب الى ان قدم اليه مصالة بن حبوس المكناسىّ قائد عبيد الله الشيعىّ القائم بافريقيّة و ذلك في سنة خمس و ثلاث مائة فخرج يحيى بن ادريس مدافعا لمصالة المذكور فهزمه مصالة و دخل يحيى مدينة فاس مهزوما فتحصّن بها منه فحاصره مصالة مدّة الى ان صالحه يحيى بمال و كتب بالبيعة لعبيد الله الشيعىّ صاحب افريقيّة و ارتحل مصالة راجعا الى القيروان و كان موسى بن ابى العافية صاحب تسول و بلاد تازا قد خدم القائد مصالة و هاداه و تقرّب اليه بالاحسان و قاتل معه في جميع حروبه بالمغرب فلما انصرف مصالة الى القيروان قدّمه على المغرب و اختصّه من بين سائر امرآئه فكان موسى بن ابى العافية كلّما اراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت