فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 281

60فاتبعه خلق كثير من الغوغاء و كان من بعض شرائعه انه ينهى عن قصّ الشعر و تقليم الاظفار و نتف الابطين و الاستحداد و اخذ الزينة و يقول لا تغيير لخلق الله فامر امير تلمسان بالقبض عليه فهرب و ركب البحر من مرسى هنين الى الاندلس فاشاع بها خبره و امره فتبعه من سفهآء الناس امّة عظيمة فبعث اليه ملك الاندلس فاستنابه فلم يتب فقتله و صلبه و هو يقول عند قتله اتقتلون رجلا ان يقول ربّى الله، و في سنة ثلاث و خمسين و مائتين كانت ببلاد العدوة و الاندلس فتحوط كثيرة عظيمة فنضبت المياه و لم يزل القحط يتوالى من سنة ثلاث و خمسين الى سنة خمس و ستّين، و في سنة اربع و خمسين كسف بالفمر كلّه من اوّل الّيل حتّى اصبح و لم ينجل، و في سنة ستّين و مائتين عمّ الغلاء و القحط جميع بلاد المغرب و الاندلس و افريقيّة و مصر و بلاد الحجاز كلّها حتّى رحل الناس من مكّة الى الشام و بقيت مكّة خالية ليس بها الا نفر يسير و سدنة الكعبة فبقيت كذلك مدّة و كان فيها ببلاد المغرب و الاندلس وباء عظيم مع غلاء السعر و عدم الاقوات فمات فيها خلق كثير، و في سنة ستّ و خمسين و مائتين كانت بالسماء حمرة عظيمة من اوّل الّيل الى ءاخره و لم يعهد قبل ذلك مثلها و ذلك في ليلة السبت لتسع بقين من صفر من السنة المذكورة، و في سنة سبع و ستّين و مائتين في يوم الخميس الثانى و العشرين من شوّال منها كانت زلزلة عظيمة ما سمع الناس مثلها قبلها تهدّمت منها القصور و انحطّت منها الصخور و الجبال و هرب الناس من المدن الى البريّة من شدّة اضطراب الارض و تساقط السفوف و الحيطان و الدور و فرّت الطيور عن اوكارها و فراخها و ماجت في الهوى زمانا حتّى سكنت الزلزلة و عمّت هذه الرجفة بلاد العدوة من تلمسان الى طنجة و جميع بلاد الاندلس سهلها و جبالها من البحر الشامىّ الى اقصى المغرب الاّ انها لم يمت فيها احد لطفا من الله تعالى بخلقه، و في سنة ثلاث و سبعين و مائتين توفّى الامام محمّد بن عبد الرحمان بن الحاكم ملك الاندلس و ولى ولده المنذر، و في سنة ستّ و سبعين و مائتين طبقت الفتنة جميع افاق الاندلس و المغرب و افريقيّة، و في سنة خمس و ثمانين و مائتين كانت المجاعة الشديدة التى عمّت جميع بلاد الاندلس و بلاد العدوة حتّى اكل الناس بعضهم بعضا ثمّ اعقب ذلك وباء و مرض و موت كثير هلك فيها من الناس ما لا يحصى فكان يدفن في القبر الواحد اعداد من الناس لكثرة الموتى و قلّة من يقوم بهم و كانوا يدفنون من غير غسل و لا صلاة، و في سنة تسع و تسعين و مائتين كان الكسوف العظيم للشمس كسفت الشمس كلّها و ذلك في يوم الاربعاء التاسع و العشرين من شوّال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت