158يسلّمون عليهما فاتّصل خبرهما بابن جامع الوزير فخرج اليهما مسرعا و امر العبيد ان ينزلوهما بالحتف فانزلا و كتفا ثم دخل على الناصر فقال له ابن قادس ندخل معك فقال لا يدخل على امير المومنين فاجر ثم دخل فاغوى الناصر بهما حتى امر بقتلهما فخرج فامر عليهما بالرماح فقتلا في الحين فحمد الناس عند قتلهما و حقدوا على الناصر و انفسدت نيات قواد الاندلس فخرج الوزير ابن جامع الى قبّات الساقة فامر باحضار فواد الاندلس فاحضروا بين يديه فقال اعتزلوا من جيش الموحدين فلا حاجة بنا اليكم كما قال الله تعالى لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ماا زاادُوكُمْ إِلاّا خَباالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلاالَكُمْ و سينظر بعد هذه المغافلة في امر كلّ فاجر، فلما سمع الناصر باقبال الفنش اليه و تملّكه قلعة رياح التى هى امنع ثغور المسلمين شقّ ذلك عليه حتى امتنع من الطعام و الشراب حتى مرض من شدّة التغير لذلك ثم شدّ في قتال سريطوة و بذل الاموال الجليلة في حقها حتى فتحها صلحا و ذلك في اخر ذى حجّة من سنة ثمان و ستّ مائة فلما سمع الفنش انّ الناصر قد فتح سربطوة تحرّك نحوه بجميع من كان معه من ملوك الروم و حشودهم فاتّصل خبر قدومه بالناصر فقصد الى لقائه بجيوش المسلمين و التقى الجمعان بموضع يسمّى بحصن العقبان فكانت المقابلة به فضربت القبّة الحمرا المعدة لقتال الاعداء على راس ربوة و اتى الناصر حتى نزل بها و قعد على درقته و فرسه امامه و دارت العبيد بالقبّة من كلّ ناحية كلّهم بالسلاح و العدد و وففت السافات و البنود و الطبول امام العبيد مع الوزير ابى سعيد بن جامع فاقبلت اليهم جيوش الروم على مصافّها كانهم الجراد المنتشر فتلقاهم المطوعة و حملوا عليهم اجمعين و كانوا مائة و ستّون الفا فغابوا في صفوفهم فانطبقت عليهم جيوش الروم فاقتتلوا قتالا شديدا و صبر المسلمون صبرا جميلا فاستشهد المطوعة عن ءاخرهم و عساكر الموحدين و العرب و قواد الاندلس ينظرون اليهم لم يتحرّك منهم احد فلما فرغ الروم من المطوعة حملوا على عساكر الموحدين و العرب حملة منكرة فلما انشب القتال بين الفريقين فرّت قواد الاندلس و حشودها لما كانوا حقدوه في قلوبهم من قتل ابن قادس و تهديد ابن جامع لهم و طرده اياهم فلما رءا الموحدون و العرب و قبائل البربر ان المطوعة قد قتلوا و جيوش الاندلس قد فرّوا و كثر القتل فيمن بقى و تكاثرت عليهم الروم انهزموا امامهم و كشفوا عن الناصر و ركبهم الروم بالسيف حتى وصلوا الى الدائرة التى دارت على الناصر من العبيد و الحشم فوجدوها كالبنيان المرصوص فلم يستطيعوا ادخالها فرّدوا اكفال الخيل المدرعة الى رماح العبيد و هى منصوبة اليهم فدخلوا فيها