161و كلّ من ولّى بلدا عمل فيه برائه و استبدّ فيه بامره فضعفت دولة الموحدين في ايامه و اعتراها النقص و اخذت في الادبار الا ان ايامه كانت ايام هدنة و دعة و عافية، فلما كبر و اشتغل بامره و نهيه و استبدّ بملكه جعل يفرق اعمامه و حواليه الذين اقاموها و اشياخ الموحدين الذين اسّسوها و قرّب اناسا و تمسّك بهم لم يكن لهم اصل فيها فبعث الى الاندلس ابا محمّد عبد الله بن المنصور و ولاّه بالنسية و شاطبة و ولّى عمّه ابا محمّد عبد الله بن المنصور مرسية و دانية و احوازها و بعث معه الشيخ ابا زيد بن برجان و كان من اشياخ الموحدين و دهاتهم و بعث عمّه ابا العلا الكبير الى افريقية لمدافعة المايورقىّ و ابو العلا هو الذى بنا البرجين الذين على باب المهدية و حصنها و هو الذى بنا برج الذهب باشبيلية ايام ولايته عليها في حياة ابيه فاقام بافريقية مدّة ثمّ عزله عنها و ولّى مكانه عليها الشيخ ابا محمّد عبد الله بن ابى حفص، و في سنة اربع عشرة و ستّ مائة هزم المسلمون بقصر ابى دانس و هى من الهزائم الكبار التى تقرب هزيمة العقاب لانّ العدوّ كان قد نزل قصر ابى دانس و حاصره فخرج جيش اشبيلية و جيش قرطبة و جيش جيان و حشود بلاد غرب الاندلس بامر امير المومنين يوسف المنتصر لاعانته و استنقاذه فساروا نحوهم فلم تجتمع العين بالعين الا و المسلمون قد خامر قلوبهم الرعب و ولّوا الادبار و اخذوا في الفرار لما كان سبق لهم من الرعب في هزيمة العقاب و كان العدوّ قد تكالب و قوى و استانس فركبوهم بالسيف و قتلوهم عن ءاخرهم و رجع الفنش الى قصر ابى دانس فحاصره حتّى دخله بالسيف و قتل كلّ من به من المسلمين، و في سنة عشرين و ستّ مائة توفّى امير المومنين يوسف بمرّاكش و كانت وفاته فجاة ضربته بقرة بقرنها على قلبه فمات من حينه لانه كان مولعا بالبقر و الخيل كان يوتى بالبقر من الاندلس فينتجها في رياضه الكبير من حضرة مرّاكش فخرج في عشى اليوم الذى توفّى فيه لينظر اليهن و كان قد ركب فينشا فمشا به بين البقر فقصدت اليه بقرة منهن كانت شرودة فضربته فمات من حينه و ذلك في عشية يوم السبت الثانى عشر لذى حجّة سنة عشرين و ستّ مائة و توفّى و لم يعقب الا حملا من جارية و لم يخرج من حضرة مرّاكش طول خلافته الى ان توفّى و كانت اوامره لا تتمثّل اكثرها لضعفه و ليانته و اذامته على الخلافة و ركونه الى اللذات و تفويضه امور مملكته و مهمّات اموره الى السفلة، ايامه في الملك ثلاثة الاف يوم و ستّ مائة يوم و خمسة و عشرون يوما يجب لها من السنين عشرة اعوام و اربعة اشهر و يومان اوّلها يوم