فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 281

77السودانّ و يليهم من جهة المغرب البحر المحيط فاقام الامير يحيى بن ابراهيم على رياسة صنهاجة و حروبهم مع اعدائهم الى سنة سبع و عشرين و اربع مائة فلستخلف ولده ابراهيم بن يحيى على رياسة صنهاجة و حروبهم مع اعدائهم و ارتحل الى المشرق برسم حجّ بيت الله الحرام و زيارة قبر النبى عليه السلام فوصل فقضى حجّه و زيارته و ففل الى بلاده فمرّ في طريقه بمدينة القيروان فلقى بها الفقيه الصالح ابا عمران موسى ابن ابى حاجّ الفاسىّ كان قد رحل من مدينة فاس فاستوطن القيروان ياخذ عن ابى الحسن القابسىّ ثم رحل الى بغداد فحضر بها مجلس الفقيه القاضى ابى بكر الطيب فاخذ عنه علما كثيرا ثم عاد الى القيروان فلم يزل بها حتّى توفّى رحمه الله لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان المعظم سنة ثلاثين و اربع مائة، فلما وصل يحيى بن ابراهيم العجدالى الى القيروان الفى بها ابا عمران الفاسى يدرس العلم فجلس اليه و سمع منه فرءاه ابو عمران محبّا في الخير فاعجبه حاله فساله عن اسمه و نسبه و بلده و اخبره بذلك و اعلمه بسعة بلاده و ما فيه من الخلق فقال له و من ينتحلون من المذاهب فقال له انهم قوم غلب عليهم الجهل و ليس لهم كثير علم فاختبره الفقيه و ساله عن موجوبات دينه و لم يجده يعرف من دينه شيئا و لا يحفظه لا من الكتاب و لا من السنّة الاّ انه حريص على التعلّم صحيح النيّة و العقيدة و اليقين جاهل بما يصلح دينه فقال له ما يمنعك من تعليم العلم فقال له يا سيدى انّ اهل بلادنا قوم عمّهم الجهل ليس فيهم من يقرأ القران و هم مع ذلك يحبّون الخير و يرغبون فيه و يسارعون اليه لم يجدوا من يقرئهم القران و يدرسهم العلم و يفقههم في دينهم و يدعوهم الى العلم بالكتاب و السنّة و يعلّمهم شرائع الاسلام و يبيّن سنن النبى عليه السلام فلو ابغيت الثواب من الله تعالى في تعليمهم الخير لبعثت معى الى بلدنا بعض طلبتك و تلاميذك فيقرئهم القرأن و يفقههم في الدين فينتفعون به و يسمعون له و يطيعون فيكون لك في ذلك الاجر العظيم و الثواب الجسيم عند الله تعالى اذ تكون سببا لهدايتهم، فندب الشيخ الفقيه ابو عمران تلاميذه الى ذلك فامتنعوا منه و اشفقوا من دخول الصحراء و لم يجبه منهم احد ممن يرضاه الشيخ فلما يئس منهم قال له انى اعرف ببلاد نفيس من ارض المصامدة فقيها حادقا تقيا و رعا لقينى هنا و اخذ عنى علما كثيرا و عرفت ذلك منه اسمه و جاج بن زلوا اللمطىّ من اهل السوس الاقصى و هو الان يتعبّد و يدرس العلم و يدعوا الناس الى الخير في رباطة هنالك و له تلاميذ جملة يقرون عليه العلم اكتب له كتابا لينظر في تلاميذه من يبعثه معك فسر اليه فعنده تجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت