246طاقة لقتاله و لا قدرة بحربه و نزاله و مع هذا كلّه فقد كاتبه جميع ملوك النصرانية يرغبون في مسالمته و مهادنته فكيف اترك صلح امير المسلمين و اتكلم مع من هو دونه في القدرة و القوة و الحزم فابلغوا ابن الاحمر كلامى و قولوا له لا كلام بينى و بينك ابدا فانى رايت ذلك مصلحة لى و لبلادى و لرعيتى و اعلموه انى لا اقدر على مدافعة امير المسلمين عن نفسى فكيف ادفعه عن غيرى و المال الذى اخذت منكم هو مصروف عنكم رغما على انفى بسيف امير المسلمين ابى يوسف، فانصرفت رسل ابن الاحمر و قد يئسوا من نصرة الفنش اياهم فقال له ابو محمّد عبد الحقّ هذه رسل ابن الاحمر قد انصرفت و انا بما ذا انصرف الى مولانا امير المسلمين فقال له شانجة انا احد خدمته ممتثل لامره و نهيه مبادر الى ما يرضيه فقال عبد الحقّ يرضيه ان تصل اليه فتجتمع به قال شانجة نعم و كرامة فلما عزم شانجة على الخروج ليجتمع بامير المسلمين اجتمعت عليه النصارى و غلفت عليه ابواب اشبيلية دونه و منعوه من السير و الخروج و قالوا انا نخاف عليك من ملك المسلمين فقال لهم اليت على نفسى ان اصله و اخذ معه مشافهة فيما يقع الصلح بينى و بينه عليه فدعوه يصنع ما يشاء و يفعل في ما اراد فلما رءاوا عزمه خلوا سبيله فسار حتى بعد عن اشبيلية بمرحلة فادركه الخوف و داخله الجزع و قال لابى محمّد عبد الحقّ الترجمان ما اظنّ اصحابى في منعهم اياى الا على بصيرة و لاكنى اريد ان تعاهدنى و تحلف لى انى ءامن منه و لا ارا منه الا ما يسرّنى فحلف له عبد الحقّ على ذلك في تهليل كان عنده فاطمانّ قلبه في الظاهر ثم سار حتى وصل شريش فازداد جزعا و قال لعبد الحقّ انى لا اقدم على امير المسلمين ابى يوسف حتى اجتمع بولى عهده ابى يعقوب فيؤمننى و يسكن خاطرى فاتقدم معه الى والده في ذمّته و امانه و اسير معه، فلما سمع ذلك عبد الحقّ ساء ظنّه و خاف ان يدبّرها مكيدة على المسلمين فقال له نعم يصل اليك و لكنه ملك كبير و سلطان عظيم اذا وصل اليك بجيشه و انت في بلد من بلادك تطلب ان يشفع لك عند ابيه وجب عليك ان تخرج عن تلك البلد فان المملكة تقضى ذلك فلا يمكنك الا الخروج له عن شريش اذا دخل فيها فان لم تفعل كنت مقصرا في حقّه و خافضا من قدره فدبر بما ذا اتاك فيه و اما وصوله اليك فانا الكفيل به فلما سمع شانجة هذه المقالة التى قصد بها ابو محمّد عبد الحقّ تعطيل مرامه من دخول الامير ابى يعقوب في شريش استنكفّ عن مقالته الاولى و رجع عنها و قال و انا ايضا اخرج الى لقائه فالقاه خارج المدينة، فسار ابو محمّد عبد الحقّ الى الامير ابى