فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 281

247يعقوب فعرّفه بخبر شانجة و استجارته به و ميله الى جانبه و اعلمه برضاه بعهده و انه راغب ان يكون في ذمّته حتى يصل معه الى امير المسلمين، فاجابه الامير ابو يعقوب الى ذلك و اسعفه به فسار مع ابى محمّد عبد الحقّ الى لقاء شانجة في جيش عظيم من انجاد بنى مرين و شجعانها و اهل الباس و الفتك منها فتلقاه شانجة على مسيرة اميال من شريش فسلّم عليه و اظهر له السرور و الفرح و البشاشة كثيرا و اخرج له الضيافة لجميع المحلّة فامر الامير ابو يعقوب رحمه الله بالنزول بخارج البلد فضربت قبابه و مضاربه و نزل فيها و نزل شانجة فدخل معه في خبائه فقال له اعلم ايها الامير الاسعد و السلطان المبارك الاصعد انى اردت ان اكون دخيلك و في وفاء ذمّتك و متفيا بضلّ حرمتك حتى اجتمع مع امير المسلمين والدك، فاعطاه الامير ابو يعقوب امانه و التزم له ما يرضيه من والده و تكفل له بجميع قضاء اغراضه و شؤنه عنده فقال له شانجة الان طابت نفسى و رجعت الى حسبى، فلما كان في عشى النهار و ركب الامير ابو يعقوب الى خارج محلّته فوقف بها و خرج جميع من بشريش ينظرون اليه فركبت ابطال بنى مرين تلعب بين يديه و ركب شانجة و وقف بازائه و بنوا مرين في لعبها و قال شانجة و انا ايضا العب سرورا بما منّ الله عزّ و جلّ به علىّ من اقبالكم الىّ و اسعافكم لى بالصلح و المهادنة فانا اولى الناس بالسرور، ثم اخذ الترس و الرمح بيده فلعب بهما مع زعمائه بين يدى الامير ابى يعقوب حتى غربت الشمس فلما كان من الغد ارتحل الامير ابو يعقوب و شانجة الى لقاء امير المسلمين فاجتمع له بحصن الصخراة على مقربة من وادى لكّ و استعدّ امير المسلمين رحمه الله الى لقآئه في ذلك اليوم و امر رحمه الله جميع جيوشه و جنوده بلباس البيض و العدد الكاملة فابيضت الارض من بياض المسلمين و اقبل شانجة في عقدة من المشركين مسودة فكان ذلك عبرة للمعتبرين فسلّم على امير المسلمين و قعد بين يديه تادّبا منه ثم قال يا امير المسلمين انّ الله عزّ و جلّ اسعدنى بلقائك و شرّفنى في هذا اليوم برويتك و انى لارجوا ان انال طرفا مما اعطيت من السعادة حتى اقهر به ملوك النصرانية و لا تظنّ انى جيتك رضى منّى و طوعا من نفسى بل و الله ما قدمت لحضرتك الا رغما على انفى فانك نسفت بلادنا و سبيت حريمنا و اولادنا و قتلت حماتنا و لا طاقة لنا بحربك و لا مقدرة على معاندتك فكلّ ما تامرنى به امتثلته و كلّما شرطته علىّ الزمته و احمله و يدك الباسطة على جميع بلادى و رعيتى تحكم في الكلّية بما شئت ثم قدّم له هدايا نفيسة و تحفا عظيمة و كذلك لولده الامير ابى يعقوب استجلا بالمرضاتهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت