248فكافاه امير المسلمين عنها باضعافها ليخرج عن اياديه و تمّ الصلح بينهما و ذلك يوم الاحد الموفى عشرين لشعبان من سنة اربع و ثمانين و ستّ مائة، و لما صرفه الى بلده امره رحمه الله تعالى ان يبعث اليه بما يجده في بلاده بايدى النصارى و اليهود من كتب المسلمين و مصاحفهم فبعث اليه منها ثلاثة عشر حملا فيها جملة من الكتاب العزيز و تفسيره كابن عطية و الثعالبى و منها كتب الحديث و شروحاتها كالتهذيب و الاستذكار و كتب الفروع و كتب الاصول و اللغة و العربية و لادب و غيرها فامر رحمه الله بها فحملت الى مدينة فاس فحبسها على طلبة العلم بالمدرسة التى بناها نفعنا الله تعالى بقصده، و بعد انصراف شانجة الى بلاده رجع امير المسلمين الى الجزيرة فدخلها في السابع و العشرين من شعبان المذكور فوجد القصر الذى بنا له بالمدينة الجديدة و المشور و الجامع قد تمّ ذلك كلّه و فرغ منه فنزل بالقصر المذكور و قام به شهر رمضان و صلّى الجمعة بجامعها المكرّم و صلّى بمشورها صلاة الاشفاع و لم يتخلّف عنه ليلة واحدة فكان لا يزال قائما من اوّل الصلاة الى اخرها مواظبا على ذلك حتى انقضا شهر رمضان المعظم و قد قضى حقّه صياما و قياما و كان الفقهاء يبيتون عنده في كلّ ليلة منه فيذاكرهم في فنون العلم فاذا كان ثلث الليل الاخر قام الى ورده و مناجات ربّه يسئله خلاص نفسه رحمه الله حتى انصرف شهر رمضان فلما كان يوم عيد الفطر انصرف من المصلّى الى قصره و قعد بالمشور المبارك و دخل عليه اشياخ بنى مرين و العرب فقعدوا بين يديه ياكلون الطعام فلما فرغوا من اكلهم رفع اليه الفقيه الاديب البارع ابو فارس عبد العزيز المكناسى الدار الملزوزى النجار قصيدة ذكر فيها غزوات امير المسلمين في تلك السنة و غزوات بنيه و حفدته و امتدح قبائل بنى مرين و رتبهم على منازلهم و ذكر فضلهم و قيامهم بالجهاد و امر الدين و ذكر قبائل العرب على اختلافها و بناء البلد الجديدة التى على الجزيرة و الدار و حلول امير المسلمين بها و صلاته بجامعها و ذكر منبرها الشريف و الهيئة بعيد الفطر و الشكر له على قيامه بامر الدين و اهتباله باهل العلم فانشدها بين يديه بمجلسه ذلك قاريه الفقيه ابو زيد الفاسىّ الدار المعروف بالقرابلى و امير المسلمين يصغى الى انشادها و جميع اشياخ بنى مرين و العرب يستمعونها حتى اتى على ءاخرها فقبل يديه الكريمتين فامر للقارى بمائتى دينار و امر للناظم بالف دينار و خلعت له ثياب و مركوب و القصيدة هذه