236 وسبوا منه ستّه علوج و اربع روميات و مائة راس من البقر و قسيا و سلاحا كثيرا فاتوا بها الى المحلّة فصرف عليهم خمسة من ذلك كما فعل باهل سبتة و انصرف الامير ابو معرف في جيشه الذى عقد له عليه و ركب معه امير المسلمين مشيعا له حتى وادعه و دعا له و اوصاه بتقوى الله في السرّ و العلانية و الصبر و الثبات ثم انصرف عنه و جدّ الامير ابو معرف السير يومه ذلك حتّى وصل جبل ابريز فقام به حتى صلّى العصر و ركب و جدّ السير الى المغرب فعلف الخيل بوادى لكّ ثم اسرى طول الليل حتّى اصبح على حصن عين الصخرة فكمن هنالك الى العصر فركب و سار بجيشه الى وقت المغرب فنزل و علف الخيل ثمّ اسرى فاصبح و قد قارب القلعة فجمع الامير ابو معرف اشياخ المجاهدين فشاورهم فيمن يغير من المسلمين و من يبقى معه فاختار للاغارة خمس مائة فارس فاطلقت اعنتها نحو اشبيلية و نشر الامير ابو معرف بنوده و قدّم العلام المنصور امامه و سار رويدا في اثر المغيرين و كان النصارى قد خرجوا من اشبيلية خيلا و رجلا في عدد كثير لقتال المغيرين فلمّا عاينوا العلام المنصور و الجيوش على اثره بادروا الى المدينة فدخلوها و غلقوا الابواب و تمنّعوا بالاسوار و السهام فوقف الامير ابو معرف قريبا من حيث لا تلحقه السهام و امر المجاهدين بالغارات في انحائها و تحريق زروعها و تخريب قراها و قطع اشجارها و لم يزل واقفا امام بابها الى الليل حتّى اجتمع اليه جميع المسلمين الذين خرجوا للغارة و الطبول تضرب على راسه ترهيبا للعدوّ فغنم المسلمون غنيمة عظيمة و قتل من النصارى ما يزيد على ثلاثة الاف رجل و ذلك يوم مولد نبيّنا و مولانا محمّد صلّى الله عليه و سلّم و كان جملة ما غنموا فيها من الروميات و الاولاد ثلاث مائة و ثمانين نفسا و من الرمك و البغال و الحمير الفا رأس و خمسة و ستّين رأسا و من البقر و الغنم شيّا كثيرا و لم يسر فيها رجل الا قتل و رجع الى المحلّة بغنائمه سالما، و في يوم الثلاثاء الخامس عشر من ربيع الاوّل المذكور بعث امير المسلمين حفيده الامير ابا علىّ عمر بن عبد الواحد في جملة من المجاهدين و بعث معه مائة من رماة اهل سبتة و الف رجل من المطوعة و المصامدة و بعث معهم بالبغال تحمل جواليق السهام و المساحى و الفوس الى برج كان بينه و بين المحلّة نحو الثمانية اميال كانوا يقطعون الطريق على من خرج من المحلّة منفردا او في قلّة و سار المسلمون الى البرج فشرعوا في قتاله و أظهر من فيه من النصارى من الصبر على الحرب ما لا يوصف و رتبوا الرجال و الرماة في علاه و في اسفله فنزل الامير ابو علىّ من فرسه و اخذ درقته بيده و زحف الى البرج على قدميه و تولى