فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 281

230البرة و ترك محلّته على بياسة بالمغانم و الاثقال و ترك منها خمسة الاف فارس من حماة الابطال و كان في ذلك رياسة و سياسة فانها دارت بها بلدانهم فجدّ امير المسلمين السير الى البرة فسار يومين بارض خالية حتى وصل الى المعمور فاغارت الخيل حتى وصلوا الى احواز اطليطلة و لم يبق بين امير المسلمين و بينها غير مرحلة واحدة و ما صدّه عن غزوها الا كثرة ما بايدى المسلمين من الاموال و السبى و القتل و قتل في هذه الغزوة من الروم الوفا لا تحصى و رجع امير المسلمين على طريق اخرى يحرق و يخرب و يسبى و يقتل حتى وصل الى مدينة ابره فقاتلها ساعة من النهار فرماه علج بسهام من سورها اصاب الفرس الذى كان عليه و سلم الله تعالى امير المسلمين منه فارتحل عنها الى محلّته التى تركها على بياسة فقام بها ثلاثة ايام حتى استراح الناس و ارتحل عنها بعد ما دمّرها فسار الى الجزيرة و قدّم بين يديه من السبى و الاموال و الكراع ما يعجز عنه الوصف فدخلها في شهر رجب من سنة اثنتين و ثمانين و ستّ مائة، فقسم بها الغنائم بين المسلمين و جاز الى العدوة في اوّل يوم من شعبان فاقام بطنجة ثلاثة ايام و ارتحل الى مدينة فاس فدخلها في العشر الاخر من شعبان المذكور فصام بها رمضان و عيّد بها عيد الفطر و ارتحل الى مرّاكش فوصل رباط الفتح فاقام بها شهرين ثم ارتحل الى حضرة مرّاكش فدخلها في المحرّم من سنة ثلاث و ثمانين و ستّ مائة و بعث ولده الامير ابا يعقوب الى بلاد السوس برسم غزو العرب و من بها من القبائل الخارجة ففرّت العرب امامه الى الصحراء فتبعهم حتى بلغ الساقية الحمراء و مات اكثر العرب الفارّين جوعا و مرض امير المسلمين ابو يوسف بمرّاكش حتى اشرف على الموت و كتب الى الامير ابى يعقوب ان يسرع بالوصول قبل ان يعاجله الموت فارتحل نحو مرّاكش فلما وصل الى والده فرح به و سرّ الناس بقدومه و وجد امير المسلمين الرحة و استقل من مرضه و عاد الى صحته و ارتحل عن مرّاكش برسم بلاد الاندلس عازما على الجهاد و ذلك في ءاخر جمادى الاخرة من سنة ثلاث و ثمانين و ستّ مائة فدخل رباط الفتح في نصف شعبان من السنة المذكورة فصام بها شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة و وفد عليه برباط الفتح اشياخ بلاد المغرب و فقهاؤها برسم السلام عليه و التهنية بصحته، و كان في ذلك العام قحط شديد حتى الى ءاخر رمضان المعظم يوم موت الحرّة المذكورة و في ءاخر شوال من هذه السنة ارتحل امير المسلمين من رباط الفتح الى قصر المجاز فكتب الى قبائل المغرب يستنفرهم للجهاد ثم شرع في تجويز الجيوش الى الاندلس بقية سنة ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت