88من بلاد السودان و لم يجد في بلد من بلاده و لا في عمل من اعماله على طول ايامه رسم مكس و لا معونه و لا خراج لا في حاضرة و لا في بادية الا ما امر الله تعالى به و اوجبه حكم الكتاب و السنّة من الزكاة و العشر و جزيات اهل الذمّة و اخماس غنائم المشركين وجبا في ذلك من الاموال على وجهها ما لم يجبه احد قبله فيقال انه وجد في بيت المال بعد وفاته ثلاثة عشر الف ربع من الورق و خمسة الاف و اربعين ربعا من دنانير الذهب المطبوعة، و ردّ احكام البلاد الى القضاة و اسقط ما دون الاحكام الشريعة و كان يسير في اعماله فيتفقّد احوال رعيته في كلّ سنة و كان محبّا في الفقهآء و العلمآء و الصلحآء مقرّبا لهم صادرا عن رائهم مكرّما لهم اجرا عليهم الارزاق من بيت المال طول ايامه و كان مع ذلك حسن الاخلاق متواضعا كثير الحياء جامعا لخلال الفضل فكان كما قال الفقيه الكاتب ابو محمّد بن حامد فيه و في بنيه
ملك له شرف العلى من حمير
و ان اتّهموا صنهاجة فهم هم
لما حووا احواز كلّ فضيلة
غلب عليهم الحياء فتلثّم
مولده في سنة اربع مائة ببلاد الصحراء و وفاته في سنة خمس مائة فكان جميع عمره مائة سنة ايامه منها بالمغرب منذ استخلفه الامير ابو بكر عمر على ان توفّى رحمه الله سبع و اربعين سنة و ذلك من سنة ثلاث و خمسين و اربع مائة الى سنة خمس مائة، كنيته ابو يعقوب و كان يدعا بالامير فلما فتح الاندلس و صنع غزاة الزلاقة و اذلّ الله تعالى بها ملوك الروم و بايعه في ذلك اليوم ملوك الاندلس و امراؤها الذين شهدوا معه تلك الغزاة و كانوا ثلاثة عشر ملكا فبايعوه و سلّموا عليه بامير المسلمين و هو اوّل من تسمّى بامير المسلمين من ملوك المغرب فخرجت كتبه مصدرة عنه بذلك الى بلاد العدوة و بلاد الاندلس في ذلك اليوم فقرأت على المنابر يخبرهم فيها بغزاة الزلاقة و ما منّ الله تعالى فيها من النصر و الظّفر و الفتح العظيم و ضرب السكّة من يومئذ و جدّدها و نقش في ديناره لا اله الا الله محمّد رسول الله و تحت ذلك امير المسلمين يوسف بن تاشفين و كتب في الدائرة و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين و كتب في الصفحة الاخرى الامير عبد الله امير المومنين العباسىّ و في الدائرة تاريخ ضربه و موضع سكّته، بنوه علىّ الخليفة بعده و تميم و ابو بكر و المعزّ و ابراهيم و كوتة و رقية، لما قدّمه ابو بكر بن عمر على المغرب و فوّض اليه امره و ذلك في سنة ثلاث و خمسين و اربع مائة و انصرف عنه من مدينة سجلماسة فوصل الى وادى ملوية فيّز جيوشه فوجدهم اربعين الفا من المرابطين فاختار منهم اربعة من القواد و هم محمّد بن