فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 281

86قتال المسلمين و سفك دماءهم فعزم على السير الى الصحراء ليصلح احوالها و يقيم فيها يجاهد الكفار من السودان فلما عزم الى الخروج للصحراء طلّق زوجته زينب و قال لها عند فراقه لها يا زينب انك ذات حسن و جمال فايق و انى ساير الى الصحراء برسم الجهاد لعلّ ارزق الشهادة و الفوز بالاجر الوافر و انت امراة غليظة لا طاقة لك على بلاد الصحراء و انا مطلّفك فاذا تمّت عدّتك فزوجى ابن عمّى يوسف بن تاشفين فهو خليفتى على بلاد المغرب فطلّقها ثم ارتحل عن اغمات و اخذ على بلاد تدلا حتى خرج الى سجلماسة فدخلها و اقام بها اياما حتى اصلح احوالها فلما اراد السفر منها دعا ابن عمّه يوسف بن تاشفين فعقده على المغرب و فوّض اليه امره و امره بالرجوع الى قتال من به من مغراوة و بنى يفرون و قبآئل البربر و زناتة و اتّفق على تقديمه اشياخ المرابطين لما يعلموا من دينه و فضله و شجاعته و حزمه و نجدته و عدله و ورعه و سداد رايه و يمن نقيبته فرجع يوسف بن تاشفين الى المغرب بنصف جيش المرابطين و ارتحل الامير ابو بكر بن عمر بالنصف الثانى الى الصحراء و ذلك في شهر ذى قعدة من سنة ثلاث و خمسين و اربع مائة فتزوّج يوسف بن تاشفين زينب المذكورة فكانت القايمة بملكه و المدبرة لامره و الفاتحة بحسن سياستها اكثر بلاد المغرب الى ان توفّيت في سنة اربع ستّين و اربع مائة، و سار الامير ابو بكر الى الصحراء فهدّنها و سكّن احوالها و جمع جيوشا كثيرة و خرج الى غزو بلاد السودان فجاهدهم حتى فتح بلادهم مسيرة ثلاثة اشهر و غلب ايضا يوسف بن تاشفين على اكثر بلاد المغرب و استوثق امره به فلما سمع الامير ابو بكر بضخامة ملك يوسف بن تاشفين و ما فتح الله عليه من بلاد المغرب اقبل اليه من الصحراء ليعزله و يولى غيره فاحسّ يوسف بن تاشفين بذلك فشاور زوجته في ذلك الامر فقالت له يا يوسف ان ابن عمّك رجل متورّع في سفك الدماء فاذا لقيته ففصر عمّا كان يعهده منك من الادب و التواضع و اظهر له غلظة حتى كانك مساويا له و مقاوم و لاطفه مع ذلك بالهدية و الاموال و الخلع و الثياب و الطعام و الطرف و استكثر من ذلك فانه ببلاد الصحراء و كلّ شى عندهم من هنا مستطرف فلما قرب الامير ابو بكر بن عمر من عمل يوسف خرج اليه فتلقاه في الطريق فسلّم عليه و هو راكب سلاما مختصرا و لم ينزل له فنظر الامير ابو بكر كثرة جيوشه فقال له يا يوسف ما تصنع بهذه الجيوش كلها قال له استعين بها على من خالفنى فارتاب ابو بكر من سلامه عليه راكبا و من جوابه و نظر الى الف بعير موقرة قد اقبلت قال ما هذا الابل الموقرة قال ايها الامير انى جيتك بكل ما معى من مال و ثياب و شاء من الطعام و الادام لتستعين به على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت