14يده من البنآء و قال هذا موضع لا يصلح للمدينة فان السيول تركبه من راس الجبل، قال ابن غالب في تاريخه و قيل ان ادريس بن ادريس لما وصل الى جبل زالغ صعد عليه فاعجبه ارتفاعه و اشرافه على جميع الجهات فجمع قواده و وجوه دولته و حشمه فامرهم ببناء الديار في سند الجبل فبنوا الدير و حفروا الابار و غرسّوا الزيتون و الكروم و الاشجار و شرع هو في بناء المسجد و السور فبنا من سورها جزءا يزيد على الثلث فلما كان في بعض الليالى نزل مطر عظيم و ابل فهبط السيل من اعلى الجبل دفعة واحدة فهدم ما كان بنا و افسد جميع ما كان غرس و حمل ذلك كلّه حتى رمى به في نهر سبوا و هلك فيه خلق كثير فكان ذلك سبب رفع اليد من بنائها، فاقام الامام ادريس الى ان دخل شهر المحرّم مفتتح سنة احدى و تسعين و مائة فخرج يتصيّد و يرتاد لنفسه موضعا يبنى فيه ما قد عزم عليه فوصل الى وادى سبوا حيث هى حامّة خولان فاعجبه الموضع لقربه من الماء و لاجل الحامّة التى له هناك فعزم ان يبنى به المدينة و شرع في حفر الاساس و عمل الجيّار و قطع الخشب و ابتدا بالبناء ثم انه نظر الى وادى سنوا و كثرة ماء ياتى به من المدود العظيمة في زمن الشتاء فخاف على الناس الهلكة فبدأ له في بنائها و رفع بده عنها و رجع الى مدينة و لبلى، فبعث وزيره عمير ابن مصعب الازدىّ يرتاد له موضعا ببنى فيه المدينة التى اراد فسار عمير في جماعة قومه يرتاد له ما طلب فاخترق تلك النواحى و جال في تلك الجهات يختبر الارضين و المياه حتى وصل الى فحص عاسابس فوجد فسحة الارض و اعتدالها و كثرة المياه و اعجبه ما راه من ذلك فنزل هناك على عين ماء غزيرة مطرّدة في مروج محصّره فتوضّا منها و من معه و صلّى بهم صلاه الظهر حولها ثم دعا الله تعالى ان يهون عليه مطلبه و ان يدلّه على موضع يرتضيه لعبادته ثم ركب و امر قومه ان يقعدوا ينتظرونه عند تلك العين حتى يعود اليهم فنسبت العين اليه و سمّيت به عين عمير الى الان و عمير هذا هو جدّ بنى الملجوم من بيتات مدينة فاس فسارج عمير في فحص ءاسايس يطلب ما خرج اليه حتى وصل الى العيون التى ينبعث منها نهر مدينة فاس فرأى عيونا كثيرة تزيد على ستين عنصرا و مياها تطرد في فسيح الارض و حول العيون شجرة من الطرفاء و الطخش و العرعر و الدلخ و غيره فشرب من ذلك الماء فاستطابه فقال ماء عذب و هواء معتدل و هو اقلّ ضررا و اكثر منفعة و حوله من المزارع اكثر مما حول نهر سبوا ثم سار مع مسير الوادى حتى وصل الى موضع مدينة فاس فنظر الى ما بين الجبلين غيظة ملتفة الاشجار مطردة بالعيون و الانهار و في بعض مواضع منها خيام من شعر يسكنها قبائل من زناتة تعرفون بزواغة و بنى يرغش فرجع عمير الى ادريس فاعلمه بما وقع عليه من