فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 281

13به و اتوكّل عليه و اعوذ به من شرّ نفسى و شرّ كلّ ذى شرّ و اشهد ان لا اله الا الله و ان محمّدا عبده و رسوله الى الثقلين بشيرا و نذيرا و داعيا الى الله باذنه و سراجا منيرا صلّى الله عليه و على اهل بيته الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، ايها الناس انا قد ولينا هذا الامر الذى يضاعف للمحسنين فيه الاجر و للمسيئ الوزر و نحن و الحمد لله على قصد فلا تمدّوا الاعناق الى غيرنا فانّ الذى تطلبونه من اقامة الحقّ انما تجدوه عندنا، ثم دعا الناس الى بيعته و حضّهم على التمسك بطاعته، فعجب الناس من فصاحته و نبله و قوة جاشه و ثبات جنانه على صغر سنه، ثم نزل فسارع الناس الى بيعته و ازدحموا عليه يقلبون يديه فبايعه كافة قبائل المغرب من زناتة و اوربة و صنهاجة و غمارة و سائر قبائل البربر فتمّت له البيعة و بعد بيعته بقليل و توفّى مولاه راشد و الله اعلم، فاستقام الناس لادريس بن ادريس بالمغرب و تواطأ ملكه و كثر سلطانه و قويت جنوده و اتباعه و عظمت جيوشه و اشياعه و وفدت عليه الوفود من البلدان و قصد نحوه الناس من كلّ ناحية و مكان فاقام بقية سنة ثمانية و ثمانين التى ولى فيها يعطى الاموال و يصل الوصول و يستميل الرؤساء و الشيوخ، و في سنة تسع و ثمانين و مائة وفدت على ادريس وفود العرب من بلاد افريقيّة و بلاد الاندلس في نحو الخمس مائة من القيسيّة و الازد و مدحج و بنى يحصب و الصدف و غيرهم فسرّ ادريس بوفادتهم و اجزل صلاتهم و قرّبهم و رفع منازلهم و جعلهم بطانته دون البربر فاعتزّ بهم لانه كان فريدا بين البربر ليس معه عربىّ فاستوزر عمير بن مصعب الازدىّ و كان من فرسان العرب و ساداتهم و لابيه مصعب مأثرة عظيمة بافريقيّة و الاندلس و مشاهد في غزو الروم كثيرة و استقضا منهم عامر بن محمّد بن سعيد القيسىّ من قيس غيلان و كان رجلا صالحا ورعا فقيها سمع مالكا و سفيان الثورىّ و روى عنهم كثيرا ثم خرج الى الاندلس برسم الجهاد ثم جاز الى العدوة فوفد بها على ادريس فيمن وفد عليه من العرب و لم يزل الوفود تقدم عليه من العرب و البربر من جميع الافاق فكثر الناس و ضاقت بهم مدينة و ليلى فلما راى ادريس ان الامر قد استقام له و عظم ملكه و كثر جيشه و ضاقت بهم المدينة عزم على الانتقال عنها و اراد ان يبنى لنفسه مدينة يسكنها هو و خاصّته و جنوده و وجوه اهل دولته فركب في خاصّه من قومه و رؤساء دولته و خرج يتخيّر البقاع و ذلك في سنة تسعين و مائة فوصل الى جبل زالغ فاعجبه ارتفاعه و طيب تربته و اعتدال هوائه و كثرة محارثه فاختطّ مديتة بسنده مما يلى الجوف و شرع في بنيانها فبنا جزءا من سورها فاتى سيل من اعلاء الجبل في بعض الليالى فهدم جميع ما كان بناه من السور المذكور و حمل حوله من خيام العرب و افسد كثيرا من الزرع فلما رأى ذلك ادريس فرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت