أبهلول قد شمّمت نفسك خطّة
تبدّلت منها صولة برشاد
اضلّك ابراهيم من بعد داره
فاصبحت منقادا بغير قياد
كانك لم تسمع بمكر ابن الاغلب
و قد ترامى بالكيد كلّ بلاد
و من دون ما منّتك نفسك خاليا
و منّك ابراهيم شوك قتاد
و زبره عمير بن مصعب الازدىّ قاضيه عامر بن محمّد بن سعيد القيسىّ و كاتبه ابو الحسن عبد الله بن ملك الانصارىّ، و لما كمل للامام ادريس من العمر احدى عشرة سنة و خمسة اشهر عزم مولاه راشد على اخذ البيعة له على قبائل المغرب من البربر و غيرهم فاتصل الخبر بابراهيم بن الاغلب عامل افريقيّة فحاول قتل راشد فاندسّ اليه من بلّغ اموالا كثيرة الى خدام راشد من البربر فاستهواهم به فقتلوا راشدا و ذلك في سنة ثمانية و ثمانين و مائة ففام بامر ادريس بعده ابو خالد يزيد بن الياس العبدىّ فاخذ له البيعة على جميع قبائل البربر و ذلك يوم الجمعة غرّة ربيع الاول سنة ثمانية و ثمانين و مائة بعد فنل راشد بعشرين يوما و هو ابن احدى عشرة سنة و خمسة اشهر قاله عبد الملك الوراق في تاريخه و في قتل راشد يقول ابراهيم بن الاغلب في بعض ما كتب به الى الرشيد يعرّفه بخدمته و نصيحته
الم ترنى بالكيد ارديت راشدا
و انى باخرى لابن ادريس راصد
تناوله عزمى على بعد داره
بمختومة من طينهنّ المكايد
فتاه اخو عكّ بمقتل راشدا
و قد كنت فيه شاهدا و هو راقد
يريد باخى عكّ محمّد بن مقاتل العكىّ والى افريقيّة للرشيد لانه لما حاول ابن الاغلب على قتل راشد فتمّ له كتب العكىّ الى الرشيد يعلمه انه هو الذى فعل ذلك فكتب صاحب البريد بصحّة الخبر الى الرشيد و اعلمه ان ابن الاغلب هو الفاعل لذلك و المتولّى له فصحّ عند الرشيد كذب العكىّ و صدق ابن الاغلب و كان ابن الاغلب من قوّاد افريقيّة فكتب الرشيد بعزل العكىّ عن افريقيّة و ولاها ابراهيم بن الاغلب قال البكرىّ و البرنوسىّ ان راشدا لم يمت حتى اخذ البيعة لادريس بالمغرب و ان الامام ادريس لما كمل له احدى عشرة سنة ظهر من ذكائه و نبله و عقله و فصاحته و بلاغته ما اذهل عقول الخاصّة و العامّة فاخذ له راشد البيعة على سائر البربر و ذلك يوم الجمعة سابع ربيع الاول سنة ثمانية و ثمانين و مائة فصعد ادريس المنبر و خطب الناس في ذلك اليوم و قال الحمد لله احمده و استغفره و استعين