فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 281

16المغرب في القديم و الجديد و هى الان قاعدة ملوك بنى مرين اطال الله ايامهم و اعلى امرهم و خلّد سلطانهم فهى بهم في المحلّ الرفيع و الشكل البديع و قد جمعت مدينة فاس بين عذوبة الماء و اعتدال الهواء و طيب المدرة و حسن الثمرة و سعة المحرث و عظيم بركته و قرب المحطب و كثرة عوده و شجرته و بها منازل مؤنقة و بساتين مشرقة و رياض مورقة و اسواق مرتّبة منشفّة و عيون منهمرة و انهار مندفقة منحدرة و اشجار ملتفة و جنات دايرة بها محتفة، و قالت الحكماء احسن موضوعات المدن ان تجمع المدينة خمسة اشياء و هى النهر الجارى و الحرث الطيب و المحطب القريب و الاسوار الحصينة و السلطان اذ به صلاح حالها و أمن سبلها و كفّ جبابرتها، و قد جمعت مدينة فاس هذه الخصال التى هى كمال المدن و شرفها و زادت عليها بمحاسن كثيرة نذكرها بعد ان شاء الله تعالى فلها المحرث العظيم سقيا و بعلا على كل جهة منها ما ليس هو على مدينة من مداين المغرب و عليها المحطب العظيم بجبال بنى بهلول التى في قبلتها يصبح كلّ يوم على ابوابها من احمال حطب البلوط و الفحمة ما لا يوصف كثرة، و نهرها يشقّها بنصفين و يتشعّب في داخلها انهارا و جداولا و خلجانا فتخلّل الانهار ديارها و بساتينها و جناتها و شوارعها و اسواقها و حمامتها و تطحن به ارحاؤها و يخرج منها و قد حمل اثقالها و اقذارها و رحاضاتها و قد انشد الفقيه الصالح الزاهد ابو الفضل بن النحوى في مدحها و اوصافها

يا فاس منك جميع الحسن مستوق

و ساكنوك جميع الرزق قد رزق

هذا نسيمك ام روح لراحتنا

و ماؤك السلسبيل الصافىّ ام الورق

ارض تخلّلها الانهار داخلها

حتى المجالس و الاسواق و الطرق

و كان الفقيه ابو الفضل بن النحوى من اهل العلم و الدين و الورع و الفضل ذكره صاحب كتاب التشوّف من اكبر رجال المغرب، و للفقيه الكاتب البارع ابى عبد الله المغيلىّ في وصفها و يتشوّق اليها حين ولى القضاء بمدينة ازمور

يا فاس حبّ الله ارضك من ثرا

و سقاك من صوب الغمام المسبل

يا جنّة الدنيا التى اربت على

حمص بمنظرها البهىّ الاجمل

غرف على غرف و يجرى تحتها

ماء الدمن الرحيق السلسل

و بساتين من سندس قد زخرفت

بجداول كالايم او كالمفصل

بجامع القرويين شرف ذكره

انس تذكر يهيج تململ

و بصحنه زمان المصيف محاسن

جمع العشى القرب فيه استقبل

و اجلس ازاء الخصة الحسنى

و اكرع بها عينى فديتك و انهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت