فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 281

17قال المؤلّف و يخرج نهر مدينة فاس منها و يسقى جنّاتها و بحائرها الى ان ينصب بوادى سبوا على مقدار الميلين منها و ماء نهر مدينة فاس من افضل مياه الارض و اعذبها و اخفّها يخرج من عيون من اعلاها في بسيط الارض من ستّين عنصرا كلّها تنبعث من جهة القبلة و ثلاثة عناصر من قبل المغرب على نحو عشرة اميال من المدينة فيجتمع ما يخرج من تلك العناصر من الماء فيصير نهرا كبيرا فيجرى في بسيط من الارض على الكرفس و السعداء من منبعثه حتى ينحدر على المدينة في مروج خضر لا يزال كذلك صيفا و شتآ حتى يدخل البلد فينقسم في داخلها على جداول كثيرة كما فدمنا، و من فضائل ماء هذا النهر انه يفتت الحصى و يذهب الصنان لمن اغتسل به و دام على شربه و بلين البشرة و يقطع القمل و بسرع الهضم و يشرب على الربق فلا يعدى و من يستكثر من شربه فلا يضرّه و ذلك لاجل جريانه على الكرفس و السعداء فهو في نهاية الخفّة و العذوبة، و من فضائل ماء هذا النهر ما ذكره ابن جنون المتطبّب انه ينبه شهوة الجماع اذا شرب على الريق و من فضله انه تغسل فيه الثياب بغبر صابون يبيضها و يكسوها رونقا و بصيصا و رايحة طيبة كما يفعل الصابون فيقسم عليها انها غسلت بالصابون، و من فضائل نهر مدينة فاس انه يخرج الصدف الحسن الذى يقوم مقام الجوهر النفيس تباع الحبّة منه بمثقال ذهب و اقلّ و اكثر و ذلك لحسنه و صفائه و عظم جرمه و بوجد في مياه هذا النهر السراطين و ليست توجد في مياه الاندلس الا نادرا و يخرج فيه ايضا انواع من الحوت من اللبيس و البوارى و السنياج و البوقة و هو حوت لذيذ الطعم كثير المنفعة و على الجملة ان ماء نهر مدينة فاس يفوق مياه المغرب في العذوبة و الخفّة و كثرة المنفعة، و تفوق مدينة فاس غيرها من بلاد بمعدن الملح الذى عليها ليس في معمور الارض معدن ملح مثله و هو على نحو ستّة اميال منها و طول هذه الملاحة نحو ثمانية عشر ميلا اولها من محشر الشطبى و اخرها بوادى مكس عند دمنة القبول و في هذه الملاحة اصناف من الملح لا يشبه بعضها بعضا في الالوان و الصفات فالملح بالمدينة كثير جدّا يباع عشرة اصواع بدرهم و اقلّ و اكثر بحسب ما يجلب و من بركة هذه الملاحة انها كلّها تحرث بالزرع فتجد فدادين الزرع في وسط الملح بخضرة ناعمة تتمائل خاماتها فضلا من الله تعالى و بركة منه و كان الملح قبل هذا يباع بالمدينة حمل بدرهم لا يجد بايعه من يشتر به منه لكثرته، و على مسيرة ثلاثين ميلا من مدينة فاس جبال بنى يازغة حيث يقطع خشب الارز فيجلب الى المدينة منه في كلّ يوم ما لا يحصى كثره، و من هذا الجبال ينبعث نهر سبوا من عنصر واحد شبه مغارة فيسير حتى يمرّ بشرقى مدينة فاس على مقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت