18الميلين منها فيصيد اهل المدينة الشابل و البورى و اصناف الحوت و يحملون منها احمالا الى المدينة فتصل طرية لم تتغيّر و اكثر نزهات اهل المدينة نهر سبوا، و بالقرب ايضا من مدينة فاس على مسيرة اربعة اميال منها و نحوها حامّة عظيمة تعرف بحامّة خولان ماؤها اشدّ ما يكون من السخانة، و بالقرب ايضا منها حامّة و شتاتة و حامّة يعقوب و هى من الحمامات المشهورة بالمغرب، و سكّان مدينة فاس احدّ اهل المغرب اذهانا و اشدّهم فطنة و ارجحهم عقلا و الينهم قلوبا و اكثرهم صدقة و اعزّهم نفوسا و الطفهم شمايلا و اقلّهم خلافا على الملوك و اكثرهم طاعة لولاتهم و حكامهم و كيف ما تقلّبت الاحوال فهم يسمون على سائر اهل بلاد المغرب علما و فقها و دينا، و مدينة فاس لم تزل من يوم اسّست ماوى الغرباء من دخلها استوطنها و صلح حالها بها و قد نزلها كثير من العلماء و الفقهاء و الصلحاء و الادباء و الشعراء و الاطباء و غيرهم فهى في القديم و الحديث دار علم و فقه و حديث و عربية و فقهاؤها الفقهاء الذين يقتدى بهم جميع فقهاء المغرب لم يزل على ذلك على مرّ الزمان و ذلك ببركة دعوة بانيها ادريس رضى الله عنه فانه لما اراد الشروع في بنائها رفع يده و قال اللهمّ اجعلها دار علم و فقه يتلى بها كتابك و تقام بها حدودك و اجعل اهلها متمسكين بالسنة و الجماعة ما ابقيتها ثم اخذ المعول بيده فابتدا بحفر الاساس فلم تزل منذ بنيت الى يومنا هذا و هو عام ستّة و عشرين و سبع مائة دار علم و فقه و السنّة و الجماعة بها قائمة و يكفى من فضلها و شرفها ما ورد عن النبىّ صلى الله عليه و سلّم في وصفها و انه وجد في كتاب درّاس بن اسمعيل ابى ميمونة بخطّ يده رحمه الله حدّثنى ابو مضر بالاسكندرية قال حدّثنى محمّد بن ابراهيم المواز عن عبد الرحمان بن القاسم عن ملك بن انس عن محمّد بن شهاب الزهرىّ عن سعيد بن المسيب عن ابى هريرة رضى الله عنهم عن النبىّ صلى الله عليه و سلّم انه قال ستكون بالمغرب مدينة تسمّى فاس اقوم اهل المغرب قبلة و اكثرهم صلاة اهلها على السنّة و الجماعة و منهاج الحقّ لا يزالون متمسكين به لا يضرّهم من خالفهم يدفع الله عنهم ما يكرهون الى يوم القيامة، و ذكر ابن غالب في تاريخه ان الامام ادريس لما عرم على بنائها و وقف بموضعها ليختطّها مرّ به شيخ كبير راهب من رهبان النصرى قد نيف على مائة و خمسين سنة كان مترهّبا في صومعة قريبة من تلك الجهة فوقف بادريس و سلّم عليه ثم قال له ايها الامير ما تريد ان تصنع بين هذين الجبلين قال ادريس اريد ان اختطّ بينهما مدينة لسكنائى و سكناء و لدى من بعدى يعبد الله تعالى بها و يتلى بها كتابه و تقام بها حدوده قال ايها الامير ان لك عندى في ذلك بشرى قال و ما هى ايها الراهب قال انه اخبرنى راهب كان قبلى في هذا الدير هلك