146على فارس و لا على راجل و الجيوش تنابع في ءاثره من جميع الاقطار و الوفود تقبل نحوه لغزو الكفار فلما وصل قصر الجواز ءاخذ في تجويز الجيوش لا يفرغ من تجويز طائفة الا و قد تلاحقت به طائفة اخرى اكثر منها فكان اوّل من جاز البحر قبائل العرب ثم قبائل زناتة ثم المصامدة ثم غمارة ثم الجيوش المطوعة من قبائل المغرب و غيرهم من الاغراز ثم الرماة ثم الموحدون ثم العبيد ثم استوفت الجيوش بالجواز و استقرّوا بساحل الخضراء فعند ذلك جاز امير المومنين في اثرهم في جيش عظيم من اشياخ الموحدين و اهل النجدة و الزعامة و معه فقهاء المغرب و صلحاوه فسهّل الله تعالى عليه الجواز و استقرّ بالخضراء في اسرع وقت و كان وصوله بعد صلاة الجمعة الموفى عشرين لرجب من السنة المذكوة فاقام بظاهر الخضراء يوما واحدا و نهض نحو العدوّ و قبل ان تكل قرايح المجاهدين و تفسد نياتهم فسار بجميع جيوشه الوافرة بنيات خالصة و عزائم ماضية غير نكصة فلم يعط العدوّ الرجوع الى بلاده بعدده و عديده الا و قد تواثرت عليه الاخبار و صحّت عنده الانباء و الاثار بجواز المنصور اليه و قدومه لقتله في اعزّ البلاد عليه فقعد الفنش اللعين بجيوشه و جموعه ينتظره براء مدينة الارك فارتحل امير المومنين المنصور قاصدا اليه و معوّلا بحول الله و قوّته عليه لم يدخل بلده و لم ينتظر احدا و لم يلتفت لا لمن ابطا و لا لمن فعد بل صمّم نحوه و فصده حتى بقى بينه و بين مدينة الارك مرحلتين قريبتين فنزل هنالك و ذلك في يوم الخميس الثالث من شهر شعبان المكرم من سنة احدى و تسعين و خمس مائة فلما وصل من يومه ذلك جمع الناس و اخذ في سوار المسلمين في ديفية لقائه اعدائه و اعداء الله الكافرين اتباعا لامر الله تعالى و افتداء بسنّة رسول الله صلّى الله عليه و سلّم اذ هى الصفة المحمودة التى وصف بل مدح الله تعالى فيها هذه الامّة بقوله تعالى وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمّاا رَزَقْنااهُمْ يُنْفِقُونَ و هو قوله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه و سلّم وَ شااوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فَإِذاا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّاهِ إِنَّ اَللّاهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ فدعا اوّلا اشباخ الموحدين فاستشارهم ثم اشياخ العرب ثم اشياخ زناتة ثم اشياخ القبائل ثم الاغزاز ثم المطوعة كلّ يقول بما يظهر له من القول الراى و ينيبه من النصيحة و الاجتهاد للمسلمين و يراه رايا صوابا لهم ثم دعا اخر قواد الاندلس فلما دخلوا عليه و سلّموا و قعدوا بين يديه فكلّمهم بما كلّم به من تقدّم قبلهم ثم قال لهم يا اهل الاندلس ان جميع من استشرت قبلكم و ان كانوا اولى باس و شدّه