103قبل جدّه يوسف فلما وصله الخبر بموت جدّه و ولاية عمّه عظم ذلك عليه و انف من بيعة عمّه و خالف عليه و امتنع من البيعة و وافقه على ذلك جماعة من قواد لمتونة فخرج اليه امير المسلمين علىّ بن يوسف من مراكش حتى قرب من مدينة فاس فخاف يحيى بن اخيه على نفسه و علم انه لا طاقة له بحربه ففرّ عن مدينة فاس و اسلمها لعمّه فدخلها امير المسلمين علىّ بن يوسف و استقام له الملك و كان دخوله مدينة فاس و فرار الامير يحيى بن ابى بكر عنها يوم الاربعاء ثامن ربيع الاخر من سنة خمس مائة و قيل ان امير المسلمين علىّ بن يوسف لما قرب من مدينة فاس نزل بمدينة مغيلة من احواز فاس ثم كتب الى ابن اخيه كتابا يعاتبه فيه على فعله و يدعوه الى الدخول في الطاعة كما دخل الناس و كتب الى اشياخ البلاد كتابا يدعوهم فيه الى بيعته و يهدّدهم و يوعدهم فلما وصل الكتاب الى يحيى و قرأ كتابه جمع اهل البلد و استشارهم في الحصار و المقابلة فلم يوافقوه على ذلك فلما يئس منهم خرج فارّا الى مزدلّى العامل على تلمسان فلقيه مزدلى بوادى ملوية و هو مقبل برسم البيعة لامير المسلمين علىّ بن يوسف و السلام عليه فاعلمه يحيى بما كان من شانه فضمن له مزدلىّ على عمّه العفو و الصفح فرجع معه يحيى حتى وصل مدينة فاس فدخل الامير مزدلى الى امير المسلمين علىّ و نزل يحيى مختفيا بحومة وادى شدروغ فلما دخل مزدلىّ و بايع امير المسلمين و سلّم عليه فرءا منه قبولا و اكراما عظيما فاعلمه بخبر يحيى و بما ضمن له من العفو فاجابه الى ذلك و عفا عنه و امنه فاتاه يحيى فبايعه و خيّره امير المسلمين اما ان يكون سكناه بجزيرة ميورقة او ينصرف عنه الى بلاد الصحراء فاختار الصحراء فانصرف اليها ثم سار منها الى الحجاز فحجّ بيت الله الحرام و رجع الى عمّه فاستاذنه ان يكون من جملته و يكون سكناه معه بحضرة مرّاكش فاذن له في ذلك فسكنها مدّة فاتّهمه عمّه بالقيام عليه فثقفه و بعث به الى الجزيرة الخضراء فبقى بها الى ان مات، و في سنة احدى و خمس مائة عزل علىّ اخاه تميم بن يوسف عن بلاد المغرب و ولّى مكانه القائد ابا عبد الله بن الحاجّ فاقام واليا على مدينة فاس و سائر اعمال المغرب ستّة اشهر ثم عزله و ولاّه مدينة بلنسية من بلاد شرق الاندلس و منها دخل سرقسطة سنة اثنتين و خمس مائة و في سنة اثنتين و خمس مائة كانت وقعة اقليج على النصارى و كان امير جيوش المسلمين تميم ابن يوسف بن تاشفين و كان واليا على غرناطة فخرج منها غازيا الى بلاد الروم فنزل حصن اقليج و به جمع عظيم من الروم فحاصرهم حتى دخل عليهم الحصن فتحصّن النصارى بالقصبة فبلغ خبرهم الى الفنش فاستعدّ للخروج الى اغاثة بلده