124المومن مشيّعا حتى وصل تانسيفت ثم ودّعهم و دعا لهم و انصرفوا فالتقوا بالماستى الخارج ببلاد تامسنا فكانت بينهم حروب عظيمة قتل فيها الماستى قتله الشيخ ابو حفص بيده و هزم عسكره و ذلك في شهر ذى حجّة عام اثنين و اربعين المذكور فسمّى الموحدون الشيخ ابا حفص سيف الله تشبيها بخالد ابن الوليد رضى الله عنه و في هذه السنة وفد اهل اشبيلية بالبيعة على امير المومنين عبد المومن بن علىّ فوجدوه مشغولا بحرب الماستى محمّد بن هود بن عبد الله فاقاموا عنده بمراكش سنة و نصف لم يروه حتى لقوه بالمصلى يوم عيد الاضحى و فيهم القاضى ابو بكر بن العربى فسلّموا عليه سلام جماعة ثم بعد ذلك دخلوا عليه فسلموا و قبلت بيعتهم و سل عبد المومن القاضى ابا بكر بن العربى عن المهدى هل كان لقيه عند الامام ابى حامد الغزالى ام لا فقال له ما لقيته و لكنى سمعت به فقال له مما كان ابو حامد يقول فيه قال كان يقول ان هذا البربرى لا بدّ سيظهر ثم صرف الوفود الى اشبيلية و كتب لهم منشورا بتحرير املاكهم فانصرفوا عنه في جمادى الاخرة سنة ثلاث و اربعين، ثم دخلت سنة ثلاث و اربعين فيها ارتحل عبد المومن بن علىّ الى سجلماسة فدخلها و امن اهلها ثم رجع الى مراكش فاقام بها اياما و خرج الى غزو برغواطة فكانت بينه و بينهم حروب عظيمة هزم فيها عبد المومن ثم كانت الكرّة عليهم فاجال عليهم السيف و لم يبق منهم الا من لم يبلغ الحلم و في خلال هذه الاحوال قام اهل سبتة على الموحدين بعد ان بايعوهم و مكّنوهم من المدينة و كان قيامهم عليهم براى قاضيهم عياض بن موسى فقتلوا من بها من الموحدين و عمالهم و حرقوهم بالنار و ركب عياض البحر الى ابن غانية بالبيعة و طلب منه واليا فارسل معه الصخراوى فدخلها و اقام بها اياما فلما سمع برغواطة بخروج عبد المومن اليهم كتب للصخراوى الى سبته يستنصرون به فاتاهم فبايعوه و اجتمعوا عليه و قاتلوا عبد المومن و هزموه ثم كانت له الكرّة عليهم فهزمهم و قتلهم و سباهم فهرب الصخراوى و ارسل الى عبد المومن يطلب منه الامان فامنه فاتاه و بايعه و حسنت طاعته فلما رءا ذلك اهل سبتة سقط في ايديهم و ندموا على صنعهم و كتبوا ببيعتهم الى عبد المومن و اتاه بها اشياخ المدينة و طلبتها تائبين فعفا عنهم و عن القاضى عياض و امره بسكنى مرّاكش و امر بهدم سور مدينة سبتة فهدم، و فيها فتحت مدينة مكناسة بعد حصار سبعة اعوام فدخلت عنوة بالسيف و ذلك يوم الاربعاء الثالث لجمادى الاولى سنة ثلاث و اربعين المذكورة و خربت و قتل اكثر رجالها و خمست اموالهم و بقيت تاجرارت المدينة الى الان و فيها فتحت