128كان فتح غرناطة و قتل الاقرع النصرانى عام سبعة و خمسين و الله اعلم بذلك و فيها نكب امير المومنين و زيره ابا جعفر بن عطية و سجنه مدّة ثم قتله في شوال منها و استوزر مكانه عبد السلام بن محمّد الكومى و كان والده عبد المومن تزوّج امّ عبد السلام هذا فولدت له ابنة تزوّجها ابو حفص ثم طلقها فاستوزره عبد المومن حين قتل ابا جعفر بن عطية و استكتب في الرسائل و الاوامر ابا الحسن عبد الملك بن عياش القرطبى و لما حبس ابو جعفر كتب الى امير المومنين عبد المومن يستعطفه و يطلب عفوه بهذه الرسالة
عطفا على امير المومنين قد بان
العزاء الفرط الهمّ و الحزن
قد اغرقتّنا ذنوب كلّها لجج
و رحمة منكم الجا من السفن
و صادقتنا سهام البين عن عرض
و عطفة منكم اوقر من الحسن
فتوب يطهر بعد الغسل من درن
و الطرف يرهص بعد الركض في سنن
انتم بدلتم حياة الخلق كلّهم
من دون من بها لالا و لا ضنن
فنحن من بعض من احيت مكارمكم
كلتا حياتين من نفس و من بدن
و صبية كفراخ الورق من صغر
لم يالفوا النوم في فرع و لا فنن
قد لو وجدتهم اياد منك سالفة
و الكلّ لولاك لم يوجد و لم يكن
تالله لو احاطته في كلّ خطية، و لم تنفك نفسى عن الخيرات بطية، حتى سجن بهن الوجود، و ابت لادم من السجود، و قلت انّ الله لم يوح، في الفلك الى نوح، و ابرمت لاحتطاب نار الخليل حملا، و ابريت لغدار ثمود نيلا، و حططت عن يونس شجرة اليفطين، و اوقدت مع هامان على الطين، و كتبت صحيفة القطيعة بدار الندوة، و ظاهرت الاخراب بالقصوى من العدوة، و ابغضت كلّ فرشى، و احببت لاجل وحشى كلّ حبشى، و قلت بان بيعة السقيفة، لا توجد اقامة خليفة، و شجرت شعر غلام المغيلة بن شعبة، و اغتلقت من حصار الدار و قتل اشمطهم بشعبة، و غادرت الوجه من انهام خطيبا، و تناولت الفرع سن الحسين قضيبا، ثم كتب بحفر المعصوم لائدا، و بقبر المهدى رضى الله عنه عائدا، لقرءان لمقالتى ان تسمع، و ان تغفر لى هذه الخطيات اجمع، فغفر امير المومنين فمن يحمل قلوب هدها الخفقان و السلام على المقام الكريم و رحمة الله تعالى و بركاته، ثم دخلت سنة ثلاث و خمسين و خمس مائة فيها كانت حركة المهديّة و فتحها و تخليصها من ايدى الروم الذين كانوا ملكوها و فيها فتحت جميع افريقية و كانت المهدية قبل ان