139و اذن له جميع بلاد شرق الاندلس و رجع الى اشبيلية، و في سنة ثمان و ستّين غزا امير المومنين يوسف و ولده السيد ابو بكر في بلاد الروم فسار حتى بلغ طليطلة فقتل و سبى و خرب القرى فخرج اليه زعيم الروم شانشوا اسمه المعروف بابى بردعة عرف بذلك لانه كان يركب على البردعة من الحرير مسرّجة بالذهب مكلّلة باصناف الجوهر فكان بينهما قتال عظيم قتل فيه شانشوا ابو بردعة و جميع جيشه و لم يفلت منهم احد و كان عدد من قتل في هذه الغزوة من الروم ستّة و ثلاثين الفا، و في سنة تسع و ستّين غزا امير المومنين مدينة كرقونة من بلاد شرق الاندلس فاوغل في تلك الناحية يقتل و يسبى و يخرب البلاد بالحرق و الهدم و قطع التمار و نسف الانار ثم قفل الى اشبيلية، و في سنة سبعين و خمس مائة تزوّج امير المومنين يوسف بنت محمّد بن سعيد بن مردنيش و صنع لها مهرجانا عظيما يقصر اللسان عن وصفه، و في سنة احدى و سبعين جاز امير المومنين الى العدوة فدخل مرّاكش في شهر شعبان فاقام بها الى سنة اربع و سبعين فاتّصل به انّ ابن الزبرى قام بقعصة من بلاد افريقية فاضطربت لاجل ذلك افريقية فتحرّك امير المومنين اليها في سنة خمس و سبعين فوصل الى افريقية و نزل على مدينة قفصة و ضيّق عليها بالقتال و الحصار حتّى دخلها و ظفر ببن الزبرى القائم بها فقتله و ذلك في سنة ستّ و سبعين و عاد الى مرّاكش و دخلها في سنة سبع و سبعين، و في هذه السنة وفد على امير المومنين بمرّاكش ابو سرحان مسعود بن سلطان الرياحى في جيش عظيم من وجوه رباح برسم الخدمة، و في سنة ثمان و سبعين خرج امير المومنين من مرّاكش لبنيان حصن زكندر فبناه على المعدن الذى ظهر هنالك، ثم دخلت سنة تسع و سبعين و خمس مائة فيها جاز امير المومنين يوسف الجواز الثانى برسم الجهاد فخرج من حضرة مرّاكش في السبت الخامس و العشرين من شوال سنة تسع و سبعين المذكورة و كان خروجه على باب دكالة برسم خروجه الى افريقية فلما وصل الى سلا اتاه عبد الله محمّد ابن ابى اسحاق من افريقية فاعلمه بهدونها و سكونها فصرف الحركة الى الاندلس فتحرّك من سلا ضحوة يوم الخميس الموفى ثلاثين لذى قعدة من السنة المذكورة فنزل بظاهر البلد ثم اقام من ظاهر سلا يوم الجمعة الثانى له فوصل الى مدينة مكناسة يوم