143البيعة و طاعت له الامّة كان اوّل شاء فعله انه اخرج مائة الف دينار ذهبا من بيت المال ففرّقها في الضعفاء من بيتات بلاد المغرب و كتب الى جميع بلاده في تسريح المسجونين و ردّ المظالم التى فعلها العمال في ايام ابيه و اكرم الفقهاء و راعى الصلحاء و الفضلاء و اجرى على اكثرهم الانفاق من بيت المال و اوصى ولاته و عماله بالرجوع الى احكام القضاة و تفقّد احوال بلاده و رعيته و ضبط الثغور و شحنها بالخيل و الرجال و فرّق في الموحدين و سائر الاجناد اموالا كثيرة و كان ذا راى و حزم و دين و سياسة و هو اوّل من كتب العلامة بيده من ملوك الموحّدين الحمد لله وحده فجرا عملهم على ذلك و هو واسطة عقدهم الذى ضخم الدولة و شرّفها و كانت ايامه ايام دعة و ءامن، و رخاء و رفاهية و بهجة حسنة صنع الله عزّ و جلّ في ايامه الامن بالمشرق و المغرب و الاندلس فكانت الطعينة تخرج من بلاد نون لمطة حتّى تصل برقة وحدها لا ترى من بعرضها و لا من يكلّمها صنع عام الارك المشهور و حصّن البلاد و ضبط الثغور و بنى المسجد و المدارس في بلاد المغرب و افريقية و الاندلس و بنا المرستانات للمرضى و المجانين و اجرى المرتبات على الفقهاء و الطلبة على قدر مراتبهم و طبقاتهم و اجرى الانفاق على اهل المرستانات و الجذماء و العميان في جميع اعماله و بنا الصوامع و القناطير و الجباب للماء في البربة و اتخذ عليها المنازل من سوس الاقصى الى سويقية مصكوك فكانت ايامه زينة للدهر و شرفا لاهل الاسلام لم يزالوا فيها اعزة ظاهرين على العدوّ و قاهرين له، و في سنة اثنتين و ثمانين قتل المنصور اخويه ابا يحيى و عمر و قتل عمّه ابا الربيع و فيها خلفت مدينة قفصة من بلاد افريقية فخرج اليها المنصور من حضرة مرّاكش في ثالث شهر شوال من سنة اثنتين و ثمانين المذكورة فوصل اليها و حاصرها حتى فتحها في سنة ثلاث و ثمانين فلما فتح ففصة خرج الى غزو عرب افريقية فهزمهم و استباح حللهم و اموالهم و بعد ذلك اتوه طائعين فنقلهم الى المغرب و رجع الى مرّاكش، و فيها تحرّك الى الاندلس برسم غزو بلاد غربها و هى اوّل غزواته للروم فجاز اليها من فصر الجواز الى الخضراء و ذلك يوم الخميس الثالث من ربيع الاوّل من سنة خمس و ثمانين المذكورة فارتحل عن الخضراء حتى نزل شنترين و شنّ الغارات على