فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 281

173الموحدين فاخذوا له البيعة بجامع المنصور من حضرة مرّاكش و ذلك يوم الاربعاء غرّة ربيع الاوّل من سنة ستّ و اربعين و ستّ مائة قاله ابن رشيق في ميزان العمل و هذا و هم منه فانّ السعيد توفّى يوم الثلاثاء منسلخ صفر و لا يمكن ان يصل الخبر بموته من تلمسان الى مرّاكش في ليلة واحدة و الصحيح انه كان بين موت السعيد و بيعة المرتضى اياما مهملة نحو العشرة ايام و حينئذ عقد له البيعة بجامع المنصور و كتب له بها في الثانى عشر من ربيع الاوّل المذكور و كان المرتضى واليا للسعيد بقصبة رباط الفتح تركه هناك حين توجّه الى تلمسان فوصلته البيعة و هو بها فقرئت على الناس فبايعه جميع من حضره من الموحدين و الفقهاء و الاشياخ ثم ارتحل الى مراكش فدخلها و جدّدت منها البيعة فيها و استقام له امرها و ملك جميع احوازها من مدينة سلا الى السوس فاقام بها الى سنة ثلاث و خمسين و ستّ مائة فخرج برسم غزو مدينة فاس و قنال من بها من بنى مرين في جيش عظيم من ثمانين الف فارس من الموحدين و العرب و الاغزاز و الاندلس و الروم فسار حتى نزل بجبل بنى بهلول من قبلة مدينة فاس و كان خوف بنى مرين قد خامر قلوب اهل محلّته فكانوا منذ قربوا من احواز فاس لا يرقدون ليلا فانطلق فرس لبعض الاجناد فاخذ جرى بين الاخبية و جدّ الناس في اثره، لياخذوه فظنّ اهل المحلّة ان بنى مرين ضربوا فيها فركب الناس و ماج بعضهم في بعض و فرّوا منهزمين لا يلوى احد على احد و اتّصل خبرهم بالامير ابى يحيى فخرج من مدينة فاس فاحتوى على جميع ما في المحلّة من الاموال و السلاح و الاخبية و سار المرتضى الى مرّاكش مهزوما في نفر يسير من الروم و الاشياخ فاقام بها الى ان دخلها عليه ابو دبوس و ذلك يوم السبت الثانى و العشرين لمحرّم سنة خمس و ستّين و ستّ مائة فخرج فارّا بنفسه فظفر به و قتل في الثانى لصفر الثانى له حكاه جملة من الناس من الذين شهدوا ذلك فكانت ايامه في ملكه ستّة الاف يوم و ستّ مائة يوم و ستّة و تسعين يوما يجب لها من السنين ثمان عشرة سنة و عشرة اشهر و اثنان و عشرون يوما و كان المرتضى يدعى الزهد و التصوّف و الورع و تسمّى بثالث العمرين و كان مولعا بالسماع لا يكاد يستغنى عنه ليلا و لا نهارا و كانت ايامه ايام امن و دعة و رخاء مفرط لم ير اهل مرّاكش مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت