فامّن الغرب من الفساد
و نشر العدل على العباد
و لم يدع في الغرب من يجور
و زالت الاهوال و الفجور
و خضعت مرين تحت قهره
و اذعنوا لنهيه و امره
و رفع الظلم من الرعية
و تمع الطغاة في البرية
فهل سمعتم مثل هذه السيره
و هذه المأثر الاثيره
كذاك كان فعله قديما
بذاك نال الملك و التعظيما
و لما استقامت له الامور و توطا له الملك خرج من مدينة فاس الى رباط تازا يستشرف منها على اخبار يغمراسن بن زيان فدخلها في اوّل يوم من شعبان من سنة ثمان و خمسين و ستّ مائة فاقام بها الى اليوم الرابع من شوال فوصله الخبر انّ النصارى دخلوا مدينة سلا غدرا و وضعوا السيف في اهلها فقتلوا رجالها و سبوا نساءها و اموالها و تمنّعوا بها فكان دخولهم اياها ثانى يوم من شوال من سنة ثمان و خمسين و ستّ مائة فخرج من فوره مسرعا لاستنقاده مشمرا عن ساق الجدّ في امرها و كان خروجه اليها من رباط تازا بعد ان صلّى العصر من اليوم الرابع من شوال المذكور الذى اتّصل به الخبر في نحو الخمسين فارسا فاسرى ليلته تلك و من الغد صلّى بظاهر سلا صلاة العصر فوصلها في يوم و ليلة و نزلها على من بها من الروم و تداركت عليها جيوش المسلمين و قبائل المتطوّعين من جميع افاق المغرب محاصرا للروم بها و ضيّق عليهم فيها و لم يرفع عنها القتال ليلا و لا نهارا حتّى فتحها و اخرج النصارى قهرا عنها بعد اربعة عشر يوم من دخولهم اياها فلما خرج النصارى عنها بنا عليها السور القوى الذى يقابل الوادى فانها كانت لا سور لها من تلك الجهة فكان دخول النصارى منه فشرع في بنائه فبناه من اوّل دار الصناعة الى البحر و كان رحمه الله يقف على بنائها بنفسه و يمكن الصخر بيده ابتغاء ثواب الله تعالى و تواضعا له و حياطة على المسلمين حتى تمّ الامر بالبناء و التحصين و في هذه السنة ملك امير المسلمين بلاد تامسنا و مدينة انفا و فيها وصلت هدية المرتضى صاحب مرّاكش الى امير المسلمين ابى يوسف و كتابه يطلب فيه سلمه فصالحه امير المسلمين و جعل الحدّ بينه و بينه واد امّ الربيع، فال المؤلف عفا الله عنه و في السنة التى ولّى فيها امير المسلمين ابو يوسف انزل الله تعالى على اهل المغرب البركات و فتح عليهم بالخيرات فرءا الناس فيها من الدعة و الخير ما لا يوصف و لا يقوم احد بشكره بيع الدقيق فيها بمدينة فاس و غيرها من بلاد المغرب ربع بدرهم و القمح ستّة دراهم