فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 281

206و قلاعها و ابادوا بالنهب و القتل اهلها و اموالها فوصلهم في النصف من شهر رمضان المذكور فقتل منهم خلقا كثيرا و سبا اموالهم و نساءهم و فتح جميع بلاد درعة و ملك حصونه بعد ان كان العرب تمنّعوا بمعقل منها فحاصرهم فيها اياما فنزلوا بامان ولده الامير ابى مالك فعفا عنهم و امضى امان ولده اليهم و لم يبق ببلاد درعة من اهل النفاق و الفساد احدا ثم ارتحل الى مرّاكش فدخلها في نصف شوال من السنة المذكورة فاقام بها بقية شهر شوال و خرج منها الى مدينة رباط الفتح من ارض سلا فدخلها في اخر ذى قعدة من سنة تسع و ستّين و ستّ مائة فعيّد بها عيد النحر و اخذ البيعة لولده ابى مالك في ذلك اليوم على بنى مرين و كان الامير ابو مالك على غاية الفضل و الكرم و الشجاعة و الحزم و مكارم الاخلاق و كان عال المهمّة محبّ في الادب مقرب لاهله يجالس العلماء و الادباء و الشعراء و بتخذهم بطانة و قد اختصر جماعة من الفقهاء لمجالسته و منادمته منها الفقيه القاضى ابو الحجّاج بن حكم و الفقيه القاضى الكاتب البارع ابو الحسن المغيلى و الفقيه الاديب القدوة ابو الحكم مالك بن مرخل و الفقيه الكاتب ابو عمران التميمى و الفقيه الاديب ابو فارس عبد العزيز الشاعر الملزوزى و كان الامير ابو مالك رحمه الله يحبّ الشعر و يرويه و تاخذ نفسه بنظم الشعر و ربّما نظم منه البيتين و الثلاثة و من شعره يفتخر رحمه الله

فرقت في الميدان كلّ مالك

و جمعت بين ثيارة و نموك

و جعلت للاسلام حدا مالكا

كى ما تغيّره العدا بسلوك

و لما اخذ امير المسلمين البيعة لولده ابى مالك برباط الفتح و ذلك يوم عيد النحر من سنة تسع و ستّين المذكورة عزّ ذلك على جماعة من بنى عبد الحقّ و ساروا من ليلتهم تلك الى جبل ابركوا فنافقوا به و هم محمّد بن ادريس بن عبد الحق و موسى بن رحوا بن عبد الحقّ و جميع اولاد سوط النساء فخرج امير المسلمين في اثرهم و قدم بين يديه ولده الامير ابا يعقوب في خمسة الاف فارس فنزل عليهم و حاصرهم بالجبل المذكور ثم لحقه اخوه الامير ابو مالك في اليوم الثانى من نزوله بخمسة الاف فارس اخرى فشرعوا في قتالهم ثم لحق امير المسلمين بجميع عساكر مرين فنزل عليهم في اليوم الثالث فحاصرهم به يومين فاذعنوا للطاعة و طلبوا الامان فامّنهم و عفا عنهم على ان يرتحلوا الى تلمسان فساروا اليها ثم جازوا منها الى الاندلس، و في سنة تسع و ستّين المذكورة توفّى يعقوب بن جابر العبد الوادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت