226زادت على اربع مائة قطعة فغلبتها و سار البشير الى الامير ابى يعقوب فاعلمه بما سناه الله تعالى لعباده المسلمين من الفتح الجليل و الصنع الجميل فحمد الله تعالى و اثنى عليه و كتب في الحين الى والده بالفتح و كانت هذه المنّة العظيمة الجسيمة في اليوم الثانى من شهر ربيع الاوّل المبارك يوم مولد سيدنا و مولانا محمّد صلّى الله عليه و سلّم من سنة ثمان و سبعين و ستّ مائة فورد كتاب الفتح على امير المسلمين و هو محاصر لمسعود بن كانون بجبل سكسيوة فخرّ لله تعالى ساجدا و لم يزل له شاكرا و حامدا ثم امر باخراج الصدقات و تسريح المسجونين و المفرحات و ضرب الطبول في جميع بلاده و كان رحمه الله من حين اتّصل به حصار الخضراء لم يلتذّ بمنام و لم يستطب طعاما و لم يقرب امراة و لا غيّر زيا و لم يطب له عيش الى ان وصله خبر الفتح و فساد الافروطة و فرار المحلّة و اقلاعها على الجزيرة و جاز الامير ابو يعقوب باثر هذا الفتح الى الخضراء و ذلك في غرّة ربيع الاخر فخافت الروم في جميع الاقطار و عملوا على الحصار في جميع الامصار فهاله عن غزو بلادهم منافسة مع ابن الاحمر في اخذه مالقة فصالح الامير ابو يعقوب الفنش على ان ينزل معه غرناطة و جاز الى العدوة و جوّز معه زعماء الروم و سار بهم الى ابيه ليتمّ لهم الصلح بين يديه و ظنّ ان فعله ذلك مما يرضى اباه فلما سمع امير المسلمين بذلك غضب له و لم يرضه و سار الى بلاد السوس و اقسم الا يرى احدا من الزعماء الذين اتى بهم ولده الى ان يراهم في بلادهم فانصرف الزعماء خائبين و رجع امير المسلمين من بلاد السوس فدخل حضرة مرّاكش و اقام بها اياما و خرج الى مدينة فاس فوصلها و استقرّ بحضرته من المدينة البيضاء منها و انفذ الكتاب الى قبائل بنى مرين و العرب يستنفرهم للجهاد ثم خرج من حضرة المدينة البيضاء قاصدا الى الاندلس برسم اصلاح احوالها و تسكين فتنها و جهاد غزوها و ذلك في غرّة رجب من سنة ثمان و سبعين المذكورة فوصل طنجة في نصف رجب المذكور فنزل بقصبتها و استشرف على احوالها منها فوجدها قد اضرمت نارا و عظم النفاق في جميع اقطارها بين المسلمين و الروم و اغتنم العدوّ فرصته فيها لغيبة امير المسلمين عنها و تغيّره عن ابن الاحمر بسبب مالقة فبعث رسله الى ابن الاحمر ليردّ عليه مالقة و يصالحه فامتنع ابن الاحمر من صلح و اغلظ له في القول و كان ابن الاحمر قد صالح يغمراسن بن زيان و بعث اليه امواله جليلة و هدية عظيمة على ان يشغل عنه امير المسلمين و يثقل عليه الحرب في حين و يشنّ الغارات على بلاده حتى يمنعه من الجواز الى الاندلس فاخبر امير المسلمين