272المسلمين ابى يوسف بن عبد الحقّ كنيته ابو الربيع امّه امّ ولد مولده من تاليد العرب اسمها زيانة، كاتبه كاتب اخيه الفقيه ابو محمّد بن ابى مدين و هو المدبّر لدولته الى ان قتله فاستكتب مكانه اخاه الحاجّ الفقيه ابا عبد الله بن ابى مدين، وزراؤه ابراهيم بن عيسى اليرتاسنى و عبد الرحمان بن يعقوب الوطاسى، بويع له بقصبة طنجة بادارة كتاب اخيه و وزرائه و ذلك يوم الاثنين التاسع من شهر صفر سنة ثمان و سبع مائة و سته يوم بويع تسع عشرة سنة و اربعة اشهر فثقف عمّه علىّ المعروف بابن رزيجة فانه كان قد دعا لنفسه و بايعه كثير من الناس فقبض عليه و ثقفه و بعث الى من بمحلّة تطاوين التى كانوا بها فاقبلوا اليه ففرق الاموال في قبائل بنى مرين و العرب و الاندلس و الاغزاز و الروم و ارتحل الى مدينة فاس، فخرج ابن ابى العلا من سبتة في جمع عظيم من رجاله و بنيه و اخوانه ليضرب على محلّته ليلا فاختبر بذلك امير المسلمين سليمان فارتحل تلك الليلة في نصف الليل فالتقا به و هو راحل فكانت بينهما حرب عظيمة فرّ فيها ابن ابى العلا و اسر ولده و جماعة من عسكره و قتل اخرون و سار امير المسلمين ابو الربيع الى مدينة فاس فدخلها في يوم الحادى عشر من ربيع الاوّل من سنة ثمان و سبع مائة فاقام بها مولد النبى صلّى الله عليه و سلّم و فرق الاموال و تهدّنت له البلاد و استقامت له الاحوال و خدمته الملوك و جدّد الصلح مع صاحب تلمسان، و في اخر يوم من شهر ذى قعدة قتل امير المسلمين ابو الربيع كاتبه القائم بامره الفقيه ابا محمّد عبد الله بن ابى مدين فكانت ايام كتابته له و قيامه بامره تسعة اشهر واحد و عشرين يوما، و في غرّة ذى حجّة من سنة ثمان و سبع مائة بعث امير المسلمين فائده تاشفين بن يعقوب الوطاسى الى حصار سبتة فسار اليها في جيش عظيم من بنى مرين ففتحها عنوة بامر اشياخها و موافقة عامّتها فانهم كرهوا امارة الاندلس عليهم و كان فتحها يوم الاثنين العاشر من شهر صفر من سنة تسع و سبع مائة و كتب تاشفين بالفتح الى امير المسلمين ابى الربيع سليمان و بعث اليه باشياخها و قبض على قائدها المتولّى بحربها الشيخ ابى علىّ عمر بن رحوا بن عبد الحقّ، و في شهر جمادى الاولى في اوّل يوم منه عزل امير المسلمين سليمان قاضيه ابا غالب المغيلى عن قضاء مدينة فاس و قدّم على قضائها الفقيه المشاور ابا الحسن علىّ المعروف بالصغير، و في شهر جمادى المذكور صالح امير المسلمين ابو الربيع ابن الاحمر على ان يعطيه الجزيرة و رندة و احوازها و طلب منه العروسة اخت ابن الاحمر فانعم له بذلك كلّه و بعث له الاموال و الخيل برسم