281ذلك اموالا جليلة تزيد على مائة الف دينار و رتب فيها الفقهاء للتدريس و اسكنها بطلبة العلم و قراءة القرءان و اجرى عليهم الانفاق و الكسوة و حبس عليهم رباعا كثيرة نفعه الله تعالى بقصده، و في سنة ثلاث و عشرين و سبع مائة في شهر المحرّم منها جرت العين الموالية للمشرق من عيون صنهاجة بدم عبيط من نصف وقت العصر الى ثلث الليل و عادت الى حالها، و في شهر مهلّ شعبان منها امر امير المسلمين ابو سعيد ايّده الله بنصره ببناء المدرسة العظيمة بازاء جامع القرويّين شرّفه الله بذكره فبنيت على يد الشيخ المبارك ابى محمّد عبد الله بن قاسم المزوار و وقف امير المسلمين على تاسيسها و معه الفقهاء و الصلحاء حتى ءاسّست و شرع في بنائها نفعه الله بذلك و اجزل ثوابه عليه فجاءت ءاية من الدهر لم يبن مثلها ملك قطّ قبله و اجرا بها ماء العين الغزير و رتب الفقهاء لدراسة العلم و اسكنها للطلبة و قدم فيها اماما و مؤذنا و خدمة يقومون بامرها و اجرى على الكلّ المرتبات و اشترى الاملاك و وقف لها احتسابا لله تعالى و رجاء ثوابه، فاسئل الله تعالى ان يجازيه باحسان في جنّات الخلد مع الحور الحسان و ان يعطينا بركة جميع ما كتبنا هاهنا من العلماء و الصالحين و الاسياخ و اهل الفضل و الاحسان في المال و الذرّيّة و في الدين والدنيا و الاخرة يا ارحم الراحمين.
كمل كتاب الانيس المطرّب روض القرطاس في اخبار ملوك المغرب و تاريخ مدينة فاس بحمد الله و حسن عونه.