5بن عبد الله بن حسن رحمه الله و هزم جيشه و قتل منهم خلق كثير و فرّ الباقون و بقى القتلى في موضع المعركة لم يدفنوا حتى اكلتهم الطيور و السباع لكثرتهم و كانت هذه الوقيعة يوم السبت و هو يوم النبوية الثامن من شهر ذى حجّة سنة تسع و ستين و مائة و فرّ اخوته ابراهيم و ادريس فيمن فرّ فسار ابراهيم الى البصرة فقام بها و لم يزل يحارب اعداءه حتى قتل رحمه الله و غفر له.
و اما ادريس فانه لما قتل اخوه و شيعته فرّ بنفسه مستترا في البلاد بريد المغرب فسار من مدّة حتى وصل مصر و معه مولاه اسمه راشد فدخلها و العامل عليها للمهدى علىّ بن سليمان الهاشمىّ فبينما هو ادريس و مولاه راشد يمشيان في شوارعها و يجيلان بطرفها اذ مرّ بدار حسنة البناء و الهيئة فوقفا ينظران اليها و يتاملان حسن بنائها و اتفنها و اذا صاحب الدار قد خرج و سلّم عليهما فردّا عليه السلام فقال لهما ما الذى تنظران من هذه الدار فقال راشد يا سيدى انه اعجبنا حسن بنائها و احكام اتقانها و شكلها قال و اظنكما غريبين من هذه البلاد قال راشد جعلت فداك ان الامر كما ذكرت قال فمن اىّ الاقاليم انتما قال من الحجاز قال من اىّ بلده قال من مكّة قال و اخالكما من شعبة الحسنيين الفارّين من وقعة فجّ فارادا ان ينكرا له حالهما و يخفيا عنه امرهما ثم انهما توسّما فيه الخير و الفضل فقال له راشد يا سيدى اراك صورة حسنة و قد توسّمنا فيك الخير لحسن صورتك و طلاقة وجهك و بشرك و لا بدّ ان تكون افعالك و شيمك مطابقة و مشابهة لصورتك الجميلة و لكن ا رايت ان اخبرناك من نحن و ما خبرنا و امرنا اكنت تستره علينا قال نعم و ربّ الكعبة اكتم امركم و اصون سرّكم و ابذل جهدى في صلاح حالكم، قال راشد ذلك الظنّ بك و الثقة بفضلك هذا ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علىّ بن ابى طالب رضى الله عنهم اجمعين و انى مولاه راشد ففرّت به خوفا عليه من القتل قاصدا الى بلاد المغرب فقال لهما الرجل لتطمئن نفوسكما و تسكن روعتكما فانى من شيعة اهل البيت و مواليهم و اول من كتم سرّهم و ستر امرهم و بذل جهده في حفّهم فلا تخافا و لا تحزنا فانتما من الامنين ثم ادخلهما الى منزله فاقاما عنده مدة في اكرام و نعيم فاتّصل خبرهما بعلىّ ابن سليمان الهاشمىّ عامل مصرّ فبعث الى الرجل الذى هما عنده فقال له انه قد رفع الىّ خبر الرجلين الذين هما في منزلك مخفّفين و ان امير المومنين قد كتب الىّ في طلب الحسنيين و البحث عن من وجد منهم و قد بعث عيونه على الطرقات و جعل المرصاد في اطراف البلاد و القبالات فلا يمرّ بهم احد من الناس حتى