51حامد بن حمدان في قتل الحسن الحجّام فكره ذلك حامد و ندم على ما كان منه من الغدر و جعل يسوّفه الى ان اكثر عليه في الطلب ففعل بالحسن ما ذكرناه اوّلا و استولى ابن ابى العافية على جميع بلاد المغرب و بايعه القبائل و الاشياخ فاجلا جميع الادارسة عن بلادهم و اخرجهم عن ديارهم و ملك مدينة اصيلا و مدينة شالة و غيرها من بلادهم و ساروا باجمعهم الى قلعة حجر النسر مقهورين مغلوبين فانحصروا بها و هى حصن منيع بناه محمّد بن ابراهيم بن القاسم بن ادريس طلع في عنان السحاب فنزل عليهم ابن ابى العافية و اشتدّ عليهم الحصار و اراد استيصائهم و قطع دابرهم فعدله على ذلك رؤساء المغرب و اكابر اهل دولته و قالوا له اتريد ان تقطع دابر اهل البيت من المغرب و تقتلهم اجمعين هذا شى لا نوافقك عليه و لا نتركك له فاستحيا لذلك و ارتحل عنهم الى مدينة فاس و خلّف عليهم قائده ابا الفتح التسولىّ في الف فارس يمنعهم من التصرّف و ذلك في سنة سبع عشرة و ثلاث مائة فاقام موسى بن ابى العافية بمدينة فاس الى ان قدم المغرب حميد بن سبيل قائد عبيد الله الشيعىّ من المهدية في جيش عظيم و معه حامد بن حمدان الهمدانىّ و ذلك في سنة عشرين و ثلاث مائة و سبب قدومه انّ ابن ابى العافية لمّا ارتحل عن قلعة النسر سار الى مدينة فاس فاقام بها اياما و قتل عامله على عدوة الاندلس عبد الله بن ثعلبة بن محارب بن عبّود و ولّى مكانه اخاه محمّد بن ثعلبة ثم عزله و ولّى مدنه طوال بن ابى يزيد فلم يزل عاملا عليها الى ان خرجت فاس عن يد ابن ابى العافية و استعمل على عدوة القرويّين ولده مدين و ارتحل الى مدينة تلمسان و ملكها و تغلّب على احوازها و كان ذلك بيد الحسن بن ابى العيش بن ادريس الحسنىّ فاخرجه عن تلك البلاد باسرها و ملكها و ذلك في سنة تسع عشرة و ثلاث مائة و هرب الحسن بن ابى العيش الى مدينة مليلة من جزائر ملوية فتمنّع بها و زحف ابن ابى العافية بعد ملكه تلمسان الى مدينة تكرور فملكها و جميع احوازها و ذلك في شهر شعبان من سنة عشرين و ثلاث مائة فلمّا ملك ابن ابى العافية تلمسان و تكرور و فاس بايع عبد الرحمان الناصر لدين الله ملك الاندلس و قام بدعوته و خطب له على جميع منابر عمله فاتّصل الخبر بعبيد الله الشيعىّ بالمهدية فبعث اليه قائده حميد بن سبيل الكتامىّ في عشرة الاف فارس فالتقى بموسى بن ابى العافية بفحص مسون فكانت بينهم حرب عظيمة و سجال ثم ان حميد بن سبيل الكتامىّ بيّته ليلة فضرب في عسكر موسى بن ابى العافية فانهزم موسى بن ابى العافية و اصحابه و فرّ الى عين اسحاق من بلاد تسول فتحصّن بها و ارتحل حميد بن سبيل الى مدينة فاس