67و ضرب على محلّة زيرى و هو بمضيق الحيّة ليلا و هم في غفلتهم ءامنين و ذلك في نصف شهر رمضان المعظم سنة سبع و ثمانين و ثلاث مائة فاوقع بهم وقعة عظيمة و أسر من اشراف مغراوة نحو الفى رجل فامتنّ عليهم عبد الملك المظفر و ركّبهم فكانوا من جنده وفرّ زيرى الى مدينة فاس في شرذمة من اصحابه و بنى عمّه فغلق اهلها الابواب في وجهه فسالهم ان يخرجوا اليه عياله و اولاده فاخرجوهم اليه و اعطوه الزاد و الدوابّ فاخذهم و انصرف الى الصحراء هاربا هاربا امام المظفّر فنزل بلاد صنهاجة و سار المظفّر الى المدينة فدخلها و استقبله اهلها مستبشرين به فاحسن لقاءهم و كان دخوله مدينة فاس يوم السبت منسلخ شوال سنة سبع و ثمانين المذكورة و كتب الى ابيه بالفتح ففرا الكتاب على منبر جامع الزهراء من قرطبة و على منابر قواعد الاندلس كلّها شرقا و مغربا و اعتق المنصور الف مملوك و خمس مائة مملوك و ثلاث مائة مملوكة شكرا لله تعالى و فرّق اموالا كثيرة لاهل السر و ذى الحاجات، و كتب الى ولده المظفّر بعهده على المغرب و اوصاه بحسن السيرة و العدل ففرا كتابه على منبر جامع القرويّين و ذلك في يوم الجمعة ءاخر ذى قعدة من السنة المذكورة و انصرف واضح الى الاندلس و استوطن عبد الملك بمدينة فاس و عدل في اهلها عدلا لم يروه من احد قبله فاقام بها ستّة اشهر ثم صرّفه والده عنها الى الاندلس و بعث اليها عوضا منه عيسى بن سعيد صاحب الشرطة فاقام واليا عليها الى شهر صفر من سنة تسع و ثمانين و ثلاث مائة فعزله المنصور عنها و عن ما كان ولاّه من بلاد العدوة و ولّى على ذلك واضح الفتىّ و انصرف عنها عيسى بن سعيد الى الاندلس و ذلك من سنة تسع و ثمانين المذكورة و وصل زيرى بن عطية الى بلاد صنهاجة فنزل بها فوجدهم قد اختلفوا على ملكهم باديس بن منصور بن بلفّين بعد وفات ابيه منصور فبعث زبرى الى قبائل زناتة فاتاه منهم خلق كثير من مغراوة و غيرهم فاغتنم زيرى تلك الفرصة و زحف بهم الى صنهاجة فاوغل في بلادهم و هزم جيوشهم و دخل مدينة تاهرت و جملة من بلاد الزاب فملك ذلك مع تلمسان و عنلف و المسيلة و اقام بها الدعوة للمؤيّد و حاصر مدينة اشير قاعدة بلاد صنهاجة و بقى عليها يقاتلها بالغدو و الرواح الى ان انتقضت عليه جراحاته التى كان جرحه الاسود فمات في سنة احدى و تسعين و ثلاث مائة فولى بعده ولده المعزّ فبايعته قبائل زناتة و ضبط امرهم و قام بملكه ابيه و صالح المظفّر بن المنصور بن ابى عامر فقلده امر المغرب فكانت مدّة ملكه بالمغرب نحو عشرين سنة.