73و فيها كانت المجاعة الشديدة بافريقيّة و المغرب و الاندلس دامت هذه المجاعة ثلاث سنين من سنة تسع و سبعين الى اخر سنة احدى و ثمانين و فيها ظهر نجم في السماء و ذلك في ليلة الخميس الثالث و العشرين من شهر رجب من العام المذكور كان هذا النجم في رأى العين كالصومعة العظيمة طلع من جهة المشرق و تهافت جريا من بين المغرب و الجوف و تطائر منه شرر عظيم فراع الناس منه و دعوا الله تعالى في صرف مكروهه عنهم و كسف بالشمس في ءاخر هذا الشهر قاله ابن الفيض في كتاب النير و قال ابن مزين كان ذلك في سنة ثمانين و ثلاث مائة، و في اخر سنة احدى و ثمانين اغاث الله تعالى الامّة و تداركهم بالرحمة و مطر الناس مطرا عظيما عامّا و اكلأت الارض و حطّت الاسعار و حيى الناس و انتعشت البهائم و الدوابّ و فيها اتى جراد كثيرة فوق النهاية عمّ جميع بلاد الاندلس فسمح بها و كان جلّه و اكثره بقرطبة حتّى كثر به الاذى و عظم به البلاء فابرز المنصور الاموال للناس و امرهم بجمعه و عقره و جعل جمعه وظيفة كلّ واحد بقدر طاقته و افرد له سوقا لبيعه بجانب السوق و تمادا امر هذه الجراد ثلاث سنين من سنة احدى و ثمانين و ثلاث مائة الى اخر سنة ثلاث و ثمانين، و في سنة احدى و ثمانين المذكورة نبذ يدوا بن يعلى طاعة المنصور ابن ابى عامر و فيها ولى ابن ثعلبة مدينة عدوة الاندلس من فلس و ولى ابن قشوش عدوة القرويين و فيها ولى الفقيه عامر بن قاسم قضاء المدينتين الاندلس و القرويّين، و في سنة اثنتين و ثمانين فيها دخل يدوا بن يعلى اليفرنىّ عدوة الاندلس من فاس بالسيف، و فيها جاء السيل الطائر بالقرطبة فاذهب اسواقها و علا على الزاهرة، و فيها كانت الريح الشديدة بالمغرب و هدمت الديار و افسدت الثمار و فيها الكسوف الذى اذهب القرص كلّها، و فيها قطع المنصور ابن ابى عامر من الكتب خاتم المؤيّد و اختصّ على خاتمه فسمّى المؤيّد من تلك السنة، و فيها ولد الفقيه الظاهرى ابو محمّد علىّ بن احمد بن سعيد بن حزم بن غالب مولى يزيد بن ابى سفيان و له تواليف جمّة في انواع العلوم و توفّى بعد الخميس و اربع مائة، و في سنة خمس و ثمانين كانت الريح الهيلة و نظر الناس الى البهائم تمرّ بين السماء و الارض نعوذ بالله من سخطه، و في سنة احدى و تسعين و ثلاث مائة توفّى الامير زيرى بن عطية و ولى ولده المعز، و في سنة اثنتين و تسعين توفّى المنصور بن ابى عامر ملك الاندلس في شهر رمضان فدفن في مدينة سالم و لحد في الغبار الذى كان يعلوه في غزواته و كان سنّه يوم توفّى خمس و ستّين سنة، و في سنة تسع و تسعين و ثلاث مائة توفّى ولده عبد الملك الوالى بعده مسموما و ولى بعده اخوه