فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 137

قوله رحمه: (وتعلّموا ما علّمهم ووقفوا عند ما حدّ لهم, واستغنوا بما أحلّ لهم عمّا حرّم عليهم)

مقصوده ـ والله أعلم بهذه الجملة ـ الثناء على هذه الطائفة المؤمنة, فإنّها لم [1] تتعلم إلاّ ما أذن لها في تعليمه, ولم تتكلّف من العلوم ما لا منفعة لها فيه, ألا ترى أنّه عليه الصلاة والسلام تعوّذ بالله من علم لا ينفع [2] .

ووقفوا عند ما حدّ لهم: أي إنّهم لم يتجازوا الحدود, واستغنوا بالحلال عن الحرام, أي صاروا أغنياء بما أحل لهم, وإن كان يسيرا [3] في قدره لأنّ همتهم [4] فيما يقرّبهم من ربّهم, وليس هممهم من الدنيا إلاّ ما سدّ جوعتهم وستر عورتهم.

وقوله رحمه الله: (أما بعد)

كلمة فصل يفصل بها بين كلامين؛ قال ثعلب [5] : معناها أخرج عما نحن فيه إلى ما بعده, ولهذا تعمل في صدور الرسائل عند إرادة ذكر المقصود. وقيل في قوله تعالى: (وفصل الخطاب) [ص:20] إنّها كلمة «أما بعد» .

وقوله رحمه الله: (أعاننا الله وإيّاك) الدعاء عبادة مأمور بها شرعا؛ لأنّ فيه إظهار العجز والافتقار. ومن المقدورات ما جعله الله تعالى متوقفا على الدعاء, ومنها ما لم يجعله كذلك؛ ولأن طلب المعونة يشعر بإثبات الكسب والقيام بامتثال الأوامر, وهو معنى قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) [الفاتحة:5] .

وقوله: «وإياك» , خطاب للعابد السيد محرز نفع الله به, وإن كان قد دخل معه [6] في الضمير في «أعاننا» ولكن أراد أن يفرده بالذكر.

(1) في ب (لا)

(2) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة, باب التعوّذ من شر ما عمل.

(3) سقط من أ (يسيرا)

(4) في ب (همهم)

(5) سقط من أ (قال ثعلب)

(6) في أ (معنى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت