أيّ مشقة تلحقهم فيه مع قيام فائدته, وهو الرسوخ في القلب والرياضة والتأنيس وحصول شرف الدنيا وعز الآخرة, فتحصل لهم المنفعة بحفظ هذه الجملة والسيادة بعلمها؛ ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء لما يطلب» [1] , ويكونون في الآخرة سعداء قال الله تعالى: (فأما الذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها) [الإنسان:24] وأيّ سعادة أعظم من هذه السعادة, وأيّ منزلة أشرف من هذه المنزلة, فكيف لا يرغب فيها, أم كيف لا يحاول تحصيلها. ثمّ قد ورد في الشرع ما يدلّ على صحة تعليم الصغار والحضّ على ذلك:
ـ فممّا ورد: «أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله تعالى» [2] .
ـ ومما ورد: «أن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر» [3] .
ـ وأن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر, ويفرّق بينهم في المضاجع.
فكذلك يعلّم أيضا المفروضات على العباد والمسنونات, ليتمرّنوا عليها ويستأنسوا بها, لأنّ ذلك على جهة التكليف.
ومنهم من حمل قوله: «و ما عليهم» على النفي للوجوب, وهو بعيد, لأنّ اللفظ لا يساعده.
ومعنى قوله: «يطفئ غضب الله» أي النار التي أعدّها الله لمن خالف أمره و نهيه؛ لأنّ من أراد الله تعذيبه أعدّ له نارا يعذبه بها, فسمى متعلق إرادته غضبا, كما [4] أيضا أنه من أراد تنعيمه أعدّ له جنة ينعّمه فيها, فسمّى متعلقها
(1) أخرجه أبو داود في العلم, باب في فضل العلم؛ والترمذي في الدعوات, باب في فضل التوبة والاستغفار.
(2) لم نقف عليه.
(3) أخرجه ابن الجعدي في مسنده:1/ 162 بلفظ «الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر» , وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر, ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء» وفيه مروان بن سالم الشامي, ضعفه البخاري ومسلم (مجمع الزوائد:1/ 125) .
(4) سقط من ب (أيضا)
(4) في أ (متعلقهما من هذه الوجوه)