فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 137

هل هو حقيقة في المسمّى [1] , مجاز في التسمية أو العكس, أو حقيقة فيهما؟ فبالأول قال الجمهور, وبالثاني قالت المعتزلة, وبالثالث قال الأستاذ أبو منصور [2] من أئمتنا.

وممّا يدلّ أن الإسم يراد به المسمّى قوله تعالى: (سبّح اسم ربّك الأعلى) [الأعلى:1] وقوله تعالى: (ما تعبدون من دونه إلاّ أسماء سمّيتموها) [يوسف:40] .

وممّا يدلّ أنّ الإسم يراد به التسمية قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى) [الأعراف:180] وقوله عليه السلام: «إنّ لله تسعة وتسعين إسما» [3] .

فإذا تقرّر هذا, فالأسماء في دلالتها على مدلولاتها ستة أقسام:

ـ فمنها ما يدلّ على الذات وما وجب لها دلالة مطلقه, كاسمه تعالى «الله» .

ـ ومنها ما يدلّ على صفة نفس الذات, كالأوّل والآخر.

ـ ومنها ما يدلّ على صفة إثبات الذات, كالعالم, القادر.

ـ ومنها ما يدلّ على صفة فعل, كالخالق, الرازق.

ـ ومنها ما يدلّ على نفي النقائص كالقدّوس, السلام.

ـ ومنها ما يحتمل في دلالته الصفة الثانية أو الأفعال, كمؤمن يكون بمعنى مصدق, وهو خبره, وخبره كلامه, وكلامه صفته؛ ويكون بمعنى خالق الأمن, وهو فعله.

والقول الجامع في ذلك أن يقال:

كلّ ما دلّ من هذه الأسماء على الذّات, فالإسم هو المسمّى [4] . ثم

(1) سقط من ب (ويطلق ويراد ... في المسمى)

(2) هو عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي, أبو منصور. عالم من أئمة الأصول. كان صدر الإسلام في عصره, ولد ونشأ في بغداد, ورحل إلى خراسان. كان يدرس سبعة عشر فنّا. وكان ذا ثروة. له تصانيف هامّة, في علم الكلام وأصول الفقه والتفسير والفرق. توفي بأسفرايين سنة 429 هـ (الأعلام:4/ 48) .

(3) أخرجه البخاري في التوحيد, باب إنّ لله مائة اسم إلا واحدة؛ ومسلم في الذكر, باب في أسماء الله تعالى.

(4) ... مثال ما دل على الصفات لفظ العالم، فالاسم هنا علمه والمسمى ذاته، والعلم لا هو ذاته تعالى ولا هو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت