فهرس الكتاب
المشايخ: وجهان: الأول: انه لو كان كل عين منقسما لا الى نهاية، لم تكن الخردلة أصغر من الجبل. لأن كلا منهما غير متناهى الأجزاء، والعظم والصغر انما هو بكثرة الأجزاء وقلتها.
وذلك انما يتصور في المتناهى. الثانى: ان اجتماع أجزاء الجسم ليس لذاته، والا لما قبل الافتراق. فالله تعالى قادر على أن يخلق
الّذي لا يقبل الانقسام لا فعلا ولا وهما ولا فرضا (وهو الجزء الّذي لا يتجزأ) ولم يقل: وهو الجوهر: احترازا عن ورود المنع.
فان ما لا يتركب لا ينحصر عقلا في الجوهر، بمعنى الجزء الّذي لا يتجزأ، بل لا بد من ابطال الهيولى والصورة والعقول والنفوس المجردة ليتم ذلك وعند الفلاسفة لا وجود للجوهر الفرد، أعنى الجوهر الّذي لا يتجزأ. وتركب الجسم انما هو من الهيولى والصورة.
وأقوى أدلة اثبات الجزء: أنه لو وضع كرة حقيقية على سطح حقيقى، لم تماسه الا بجزء غير منقسم. اذ لو ماسته بجزءين، لكان فيهما خط بالفعل، فلم تكن كرة حقيقية على سطح حقيقى وأشهرها عند المشايخ: وجهان: الأول: انه لو كان كل عين منقسما لا الى نهاية، لم تكن الخردلة أصغر من الجبل. لأن كلا منهما غير متناهى الأجزاء، والعظم والصغر انما هو بكثرة الأجزاء وقلتها.
وذلك انما يتصور في المتناهى. الثانى: ان اجتماع أجزاء الجسم ليس لذاته، والا لما قبل الافتراق. فالله تعالى قادر على أن يخلق
فيه الافتراق الى الجزء الّذي لا يتجزأ. لأن الجزء الّذي تنازعنا فيه ان أمكن افتراقه، لزم قدرة الله تعالى عليه، دفعا للعجز، وان لم يمكن، ثبت المدعى والكل ضعيف، أما الأول فلانه انما يدل على ثبوت النقطة. وهو لا يستلزم ثبوت الجزء، لأن حلولها في المحل، ليس حلول السريان، حتى يلزم من
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
بالعرض، أو بالواسطة إن جوزناه. وذلك الجوهر يمتنع انقسامه، وإلا لزم انقسام النقطة ضرورة انقسام الحال بانقسام المحل، فأيما كان: يثبت جوهر لا يقبل الانقسام، وهو المطلوب.
[قوله] (ثبت المدعى) أي وهو ثبوت الجزأ الذي لا يتجزأ.
[قوله] (والكل) أي كل من الأدلة الثلاثة.
[قوله] (لأن حلولها في المحل ليس حلول