فهرس الكتاب
فإن قيل: هذا النفي في الظاهر] رفع للنقيضين وفي الحقيقة جمع بينهما لأن نفي الغيرية صريحا مثلا إثبات للعينية ضمنا وإثباتها مع نفي العينية صريحا جمع بين النقيضين وكذا نفي العينية صريحا جمع بينهما لأن المفهوم من الشيء إن لم يكن هو المفهوم من الآخر فهو غيره وإلا فهو عينه ولا يتصور بينهما واسطة. قلنا: قد فسروا الغريبة بكون الموجودين بحيث يقدر ويتصور وجود أحدهما مع الآخر أي يمكن الانفكاك بينهما. والعينية باتحاد المفهوم بلا تفاوت أصلا فلا يكونان نقيضين بل يتصور بينهما واسطة؛ بأن يكون الشيء بحيث لا يكون مفهومه مفهوم الآخر ولا يوجد بدونه، كالجزء مع الكل والصفة مع الذات وبعض الصفات مع البعض فإن ذات الله - تعالى - وصفاته أزلية والعدم على الأزلي محال، والواحد مع العشرة يستحيل بقاؤه بدونها وبقاؤها بدونه، إذ هو منها فعدمها عدمه ووجودها وجوده بخلاف الصفات المحدثة فإن قيام الذات بدون تلك الصفات المعينة
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
محضة كالمعية والقلبية.
[قوله] (فإن قيل: هذا النفي في الظاهر (إلى آخره: هذا السؤال مبني على المشهور من أن الغيرية نقيض الهو هو: بمعنى أن الشيء بالنسبة إلى الشيء إن صدق إنه هو فعينه، إلا فغيره بحسب المفهوم إن كان بحسبه، وبحسب الذات والهوية إن كان بحسبهما. وحاصله أن يقال: ما ذكرتم من